وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمار بن ياسر أن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال في التيمم: ( ضربة للوجه واليدين ) .
وفي لفظ: ( إن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أمره بالتيمم للوجه والكفين ) . رواه الترمذيّ وصححه .
قال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة ، وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة ، وأما الجواب عن المتفق عليه من حديث عمار بأن المراد منه بيان صورة الضرب ، وليس المراد منه جميع ما يحصل به التيمم - فتكلف واضح ، ومخالفة للظاهر .
وقد سرى هذا إلى العلامة السنديّ في"حواشي البخاريّ"حيث كتب على حديث عمار ما نصه: قد استدل المصنف (يعني البخاريّ) بهذا الحديث على عدم لزوم الذراعين في التيمم في موضع ، وعلى عدم وجوب الضربة الثانية في موضع آخر ، وكذا سيجيء في الروايات هذا الحديث أنه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قدم في هذه الواقعة الكفين على الوجه ، فاستدل به القائل لعدم لزوم الترتيب ، فلعل القائل بخلاف ذلك يقول: إن هذا الحديث ليس مسوقاً لبيان عدد الضربات ولا لبيان تحديد اليد في التيمم ولا لبيان عدم لزوم الترتيب ، بل ذلك أمر مفوض إلى أدلة خارجة ، وإنما هو مسوق لرد ما زعمه عمار من أن الجنب يستوعب البدن كله ، والقصر في قوله: (إنما كان يكفيك) معتبر بالنسبة إليه ، كما هو القاعدة أن القصر يعتبر بالنظر إلى زعم المخاطب ، فالمعنى: إنما يكفيك استعمال الصعيد في عضوين: وهما الوجه واليد .
وأشار إلى اليد بـ (الكف) ، ولا حاجة إلى استعماله في تمام البدن ، وعلى هذا يستدل على عدد الضربات وتحديد اليد ولزوم الترتيب أو عدمه بأدلة أخر ، كحديث: ( التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ) ، وغير ذلك ، فإنه صحيح كما نص عليه بعض الحفاظ ، وهو مسوق لمعرفة عدد الضربات وتحديد اليد ، فيقدم على غير المسوق لذلك ، والله تعالى أعلم . انتهى كلامه .