فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105689 من 466147

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمار بن ياسر أن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال في التيمم: ( ضربة للوجه واليدين ) .

وفي لفظ: ( إن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أمره بالتيمم للوجه والكفين ) . رواه الترمذيّ وصححه .

قال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة ، وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة ، وأما الجواب عن المتفق عليه من حديث عمار بأن المراد منه بيان صورة الضرب ، وليس المراد منه جميع ما يحصل به التيمم - فتكلف واضح ، ومخالفة للظاهر .

وقد سرى هذا إلى العلامة السنديّ في"حواشي البخاريّ"حيث كتب على حديث عمار ما نصه: قد استدل المصنف (يعني البخاريّ) بهذا الحديث على عدم لزوم الذراعين في التيمم في موضع ، وعلى عدم وجوب الضربة الثانية في موضع آخر ، وكذا سيجيء في الروايات هذا الحديث أنه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قدم في هذه الواقعة الكفين على الوجه ، فاستدل به القائل لعدم لزوم الترتيب ، فلعل القائل بخلاف ذلك يقول: إن هذا الحديث ليس مسوقاً لبيان عدد الضربات ولا لبيان تحديد اليد في التيمم ولا لبيان عدم لزوم الترتيب ، بل ذلك أمر مفوض إلى أدلة خارجة ، وإنما هو مسوق لرد ما زعمه عمار من أن الجنب يستوعب البدن كله ، والقصر في قوله: (إنما كان يكفيك) معتبر بالنسبة إليه ، كما هو القاعدة أن القصر يعتبر بالنظر إلى زعم المخاطب ، فالمعنى: إنما يكفيك استعمال الصعيد في عضوين: وهما الوجه واليد .

وأشار إلى اليد بـ (الكف) ، ولا حاجة إلى استعماله في تمام البدن ، وعلى هذا يستدل على عدد الضربات وتحديد اليد ولزوم الترتيب أو عدمه بأدلة أخر ، كحديث: ( التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ) ، وغير ذلك ، فإنه صحيح كما نص عليه بعض الحفاظ ، وهو مسوق لمعرفة عدد الضربات وتحديد اليد ، فيقدم على غير المسوق لذلك ، والله تعالى أعلم . انتهى كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت