قال ابن كثير: وذكر بعضهم ما رواه الدارقطنيّ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) ، ولكن لا يصح ، لأن في إسناده ضعفاً لا يثبت الحديث به . انتهى .
وذلك لأن فيه عليّ بن ظبيان ، قال الحافظ ابن حجر: هو ضعيف ، ضعفه القطان وابن معين وغير واحد ، وبه يعلم أن ما استدل به على إيجاب الضربتين ، مما ذكر ، ففيه نظر ، لأن طرقها جميعها لا تخلوا من مقال ، ولو صحت لكان الأخذ بها متعيناً لما فيها من الزيادة .
فصل
ذهب الزهريّ إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين ، ويدل على ذلك ما روي عن عمار بن ياسر قال: ( تمسّحوا وهم مع رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم بالصعيد لصلاة الفجر ، فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة ، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى ، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم ) . أخرجه أبو داود .
قال الحافظ في"الفتح": وأما رواية الآباط ، فقال الشافعيّ وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فكل تيمم صح للنبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم بعده فهو ناسخ له ، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به .
فصل
والحق الوقوف في صفة التيمم على ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار ، من الاقتصار على ضربة واحدة للوجه والكفين .
قال عمار: أجنبت فلم أصِب الماء ، فتمعكت في الصعيد ، وصليت ، فذكرت للنبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فقال: ( إنما كان يكفيك هكذا ، وضرب النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفيه ) ، متفق عليه .
وفي لفظ: ( إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين ) . رواه الدارقطني .