فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105675 من 466147

وقد روى ابن جرير عن الضحاك في الآية قال: لم يعن بها سكر الخمر ، وإنما عنى بها سكر النوم .

قال ابن جرير: والصواب أن المراد سكر الشراب .

قال الرازي: ويدل عليه وجهان:

الأول: أن لفظ السكر حقيقة في السكر من شرب الخمر ، والأصل في الكلام الحقيقة .

والثاني: أن جميع المفسرين اتفقوا على أن هذه الآية إنما نزلت في شرب الخمر ، وقد ثبت في أصول الفقه أن الآية إذا نزلت في واقعة مُعينة ، ولأجل سببٍ مُعين ، امتنع أن لا يكون ذلك السببُ مُراداً بتلك الآية .

العاشر: قال الحافظ ابن كثير: قد يحتمل أن يكون المراد من الآية التعريض بالنهي عن السكر بالكلية ، لكونهم مأمورين بالصلاة في الخمسة الأوقات ، من الليل والنهار ، فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائماً ، والله أعلم .

وعلى هذا فيكون كقوله تعالى: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنّ إِلّا وَأَنْتُمْ مُسْلمونَ} [آل عِمْرَان: 102] ، وهو الأمر لهم بالتأهب للموت على الإسلام ، والمداومة على الطاعة لأجل ذلك . انتهى .

الحادي عشر: قال الرازي: قال بعضهم: هذه الآية ، أي: {لاَ تَقْرَبُواْ} الخ منسوخة بآية المائدة ، وأقول: الذي يمكن ادعاء النسخ فيه أن يقال: نهى عن قربان الممدود إلى غاية ، يقتضي انتهاء ذلك الحكم عند تلك الغاية ، فهذا يقتضي جواز قربان الصلاة مع السكر إذا صار بحيث يعلم ما يقول ، ومعلوم أن الله تعالى لما حرم الخمر بآية المائدة ، فقد رفع هذا الجواز ، فثبت أن آية المائدة ناسخة لبعض مدلولات هذه الآية ، هذا ما حضر ببالي في تقرير هذا النسخ .

والجواب عنه: أنا بيّنا أن حاصل هذا النهي راجع إلى النهي عن الشرب الموجب للسكر عند القرب من الصلاة ، وتخصيصُ الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه إلا على سبيل الظن الضعيف ، ومثل هذا لا يكون نسخاً . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت