وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَأَهَا فَائْتَمُّوا ، وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَأَمْلَحُ ؛ فَإِنَّ"اقْصِدُوا"أَمْلَحُ مِنْ اتَّخِذُوهُ إمَامًا ، وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَلْزَمُ النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ الْقَصْدُ لَفْظًا وَمَعْنًى.
قُلْنَا: لَيْسَ الْقَصْدُ إلَيْهِ لِلِاسْتِعْمَالِ بَدَلَ الْمَاءِ هُوَ النِّيَّةُ ، إنَّمَا مَعْنَاهُ اجْعَلُوهُ بَدَلًا ، فَأَمَّا قَصْدُ التَّقَرُّبِ فَهُوَ غَيْرُهُ.
جَوَابٌ آخَرُ: وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {فَتَيَمَّمُوا} إنْ كَانَ يَقْتَضِي بِلَفْظِهِ النِّيَّةَ فَقَوْلُهُ: تَطَهَّرُوا وَاغْتَسِلُوا يَقْتَضِي بِلَفْظِهِ النِّيَّةَ ، كَمَا تَقَدَّمَ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمَاءُ مُطَهِّرٌ بِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى قَصْدٍ إذَا وُجِدَتْ النَّظَافَةُ بِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ.
قُلْنَا: وَكَذَلِكَ التُّرَابُ مُلَوَّثٌ بِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى قَصْدٍ إذَا وُجِدَ التَّلَوُّثُ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {صَعِيدًا} : فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: وَجْهُ الْأَرْضِ ؛ قَالَهُ مَالِكٌ.
الثَّانِي: الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ ؛ قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثَّالِثُ: الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ.
الرَّابِعُ: التُّرَابُ ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَاخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ.
وَاَلَّذِي يُعَضِّدُهُ الِاشْتِقَاقُ وَهُوَ صَرِيحُ اللُّغَةِ أَنَّهُ وَجْهُ الْأَرْضِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ رَمْلٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ تُرَابٍ.