وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِتَوْجِيهِ الْبُيُوتِ الشَّارِعَةِ لِئَلَّا يَجْتَازُوا فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَصَابَتْهُمْ جَنَابَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقُعُودَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: {وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ} مَعْنًى ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ مِنْهُمْ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِكَوْنِ الْبُيُوتُ شَارِعَةً إلَيْهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتَوْجِيهِ الْبُيُوتِ لِئَلَّا يُضْطَرُّوا عِنْدَ الْجَنَابَةِ إلَى الِاجْتِيَازِ فِي الْمَسْجِدِ ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابٌ غَيْرُ مَا هِيَ شَارِعَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ.
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ:"أَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَجْلِسَ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ ، إلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُهُ جُنُبًا وَيَمُرُّ فِيهِ ؛ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ} فَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِحَظْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاجْتِيَازَ كَمَا حَظَرَ عَلَيْهِمْ الْقُعُودَ."