والكبرى، كأنه قيل: أوْلم تكونوا مرضى أو مسافرين بل كنتم فاقدين للماء بسبب من الأسباب مع تحقق ما يوجب استعمالَه، وتخصيصُ ذكرِه بهذه الصورة مع أنه معتبرٌ في صورة المرضِ والسفرِ أيضاً لنُدرة وقوعِه فيها واستغنائِهما عن ذكره إما لأن الجنايةَ معتبرةٌ فيهما قطعاً فيُعلم من حكمها حكمُ الحدثِ الأصغرِ بدِلالة النصِّ لأن تقديرَ النظمِ: لا تقربوا الصلاةَ في حال الجنابةِ إلا حالَ كونِكم مسافرين فإن كنتم كذلك أو كنتم مرضى الخ، وإما لما قيل من أن عمومَ إعوازِ الماءِ في حق المسافرِ غالبٌ، والعجزُ عن استعمال الماءِ القائمِ مَقامَ عدمِه في حق المريض مغنٍ عن ذكره لفظاً، وما قيل من أن هذا القيدَ راجعٌ إلى الكل وأن قيدَ وجوبِ التطهرِ المكنى عنه بالمجيء من الغائط والملامسةِ معتبرٌ في الكل مما لا يساعده النظمُ الكريم.
{فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيّباً} فتعمَّدوا شيئاً من وجه الأرضِ طاهراً، قال الزجاجُ: الصعيدُ وجهُ الأرضِ تراباً أو غيرَه وإن كان صخراً لا ترابَ عليه لو ضرب المتيممُ يدَه عليه ومسَحَ لكان ذلك طَهورَه وهو مذهبُ أبي حنيفةَ رحمه الله، وعند الشافعيِّ رحمه الله لا بد أن يعلَقَ باليد شيء ٌ من التراب {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} أي إلى المِرْفقين لما روي أنه عليه السلام تيمّم ومسح يديه إلى مِرْفقيه. ولأنه بدلٌ من الوضوء فيُقدّر بقَدَره {إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً} تعليلٌ للترخيص والتيسيرِ وتقريرٌ لهما فإن مَنْ عادتُه المستمرَّةُ أن يعفوَ عن الخاطئين ويغفرَ للمذنبين لا بد أن يكون ميسِّراً لا معسراً، وقيل: هو كنايةٌ عنهما فإن الترفيهَ والمسامحةَ من روادف العفوِ وتوابعِ الغُفران. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 179 - 181}