فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105577 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وإنما احتيج إلى هذا الخلاف بحسب ما يأتي في تفسير عابري السبيل ، ويظهر من قوله: {حتى تعلموا} أن السكران لا يعلم ما يقول ولذلك قال عثمان بن عفان رضي الله عنه وغيره: إن السكران لا يلزمه طلاقه ، فأسقط عنه أحكام القول ، لهذا ولقول النبي عليه السلام للذي أقر بالزنى أسكران أنت ؟ فمعناه: أنه لو كان سكران لم يلزمه الإقرار.

قال القاضي أبو محمد: وبين طلاق السكران وإقراره بالزنى فرق ، وذلك أن الطلاق والإقرار بالمال والقذف وما أشبهه هذا يتعلق به حقوق الغير من الآدمين ، فيتهم السكران إن ادعى أنه لم يعلم ، ويحكم عليه حكم العالم ، والإقرار بالزنا إنما هو حق لله تعالى ، فإذا ادعى فيه بعد الصحو أنه كان غير عالم دين ، وأما أحكام الجنايات ، فهي كلها لازمة للسكران {وأنتم سكارى} ابتداء وخبر ، جملة في موضع الحال ، وحكي عن ابن فورك أنه قال: معنى الآية النهي عن السكر ، أي لا يكن منكم سكر ، فيقع قرب الصلاة ، إذ المرء مدعو إلى الصلاة دأباً ، والظاهر أن الأمر ليس كذلك ، وقد روي: أن الصحابة بعد هذه الآية كانوا يشربون ويقللون أثر الصبح وأثر العتمة ، ولا تدخل عليهم صلاة إلا وهم صاحون ، وقوله: {ولا جنباً} عطف على موضع هذه الجملة المنصوبة ، والجنب هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان ، هذا قول جمهور الأمة ، وروي عن بعض الصحابة: لا غسل إلا على من أنزل ، وهو من الجنابة ، وهي: البعد ، كأنه جانب الطهر أو من الجنب ، كأنه ضاجع ومس بجنبه جنباً ، وقرأت فرقة"جنْباً"بإسكان النون ، و {عابري سبيل} هو من العبور أي: الخطور والجواز ، ومنه: عبر السفينة النهر ، ومنه: ناقة عبر السير والفلاة والمهاجرة أي تعبرها بسرعة السير ، قال الشاعر: وهي امرأة: [الكامل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت