فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105550 من 466147

وأما الشافعي فإنه احتج بوجهين الأول: أن هذه الآية ههنا مطلقة، ولكنها في سورة المائدة مقيدة، وهي قوله سبحانه: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] وكلمة"من"للتبعيض، وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه.

فإن قيل: إن كلمة"من"لابتداء الغاية، قال صاحب"الكشاف": لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب: إلا معنى التبعيض، ثم قال: والاذعان للحق أحق من المراء.

الثاني: ما ذكره الواحدي رحمه الله، وهو أنه تعالى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيباً، والأرض الطيبة هي التي تنبت بدليل قوله: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} [الأعراف: 58] فوجب في التي لا تنبت أن لا تكون طيبة، فكان قوله: {فتيمموا صعيداً طيباً} أمرا بالتيمم بالتراب فقط، وظاهر الأمر للوجوب.

أن قوله: {صعيداً طيباً} أمر بإيقاع التيمم بالصعيد الطيب، والصعيد الطيب هو الأرض التي لا سبخة فيها، ولا شك أن التيمم بهذا التراب جائز بالإجماع، فوجب حمل الصعيد الطيب عليه رعاية لقاعدة الاحتياط، لا سيما وقد خصص النبي عليه الصلاة والسلام التراب بهذه الصفة، فقال:"جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا"وقال:"التراب طهور المسلم إذا لم يجد الماء". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 92}

فصل

قال القرطبي:

التيمم يلزم كل مكلّف لزمته الصلاة إذا عدِم الماء ودخل وقت الصلاة.

وقال أبو حنيفة وصاحباه والمُزِني صاحب الشافعي: يجوز قبله؛ لأن طلب الماء عندهم ليس بشرطٍ قياسا على النافلة؛ فلما جاز التيمم للنافلة دون طلب الماء جاز أيضاً للفريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت