يقول: إن مِتْنَا فلنا أقران، وإن بقينا فلا بدّ لنا من الموت؛ حتى كأنّ علينا في إتيانه نُذوراً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 206} .
وقال الفخر:
قد ذكرنا أن فيه قولين: أحدهما: أن هذا العبور المراد منه العبور في المسجد.
الثاني: أن المراد بقوله: {إِلاَّ عَابِرِى سَبِيلٍ} المسافرون، وبينا كيفية ترجيح أحدهما على الآخر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 90}
وقال القرطبي:
واختلف العلماء في قوله: {إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} فقال عليّ رضي الله عنه وابن عباس وابن جُبير ومُجاهد والحَكَم: عابِر السبيل المسافر.
ولا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جُنُب إلا بعد الاغتسال، إلا المسافر فإنه يتيمم؛ وهذا قول أبي حنيفة؛ لأن الغالب في الماء لا يُعدَم في الحضر؛ فالحاضِر يغتسل لوجود الماء، والمسافر يتيمّم إذا لم يجده.
قال ابن المُنْذِر: وقال أصحاب الرأي في الجنب المسافرِ يمرّ على مسجدٍ فيه عين ماء يتيمّم الصعيدَ ويدخل المسجِد ويستقي منها ثم يُخرج الماء من المسجد.
ورخّصت طائفة في دخول الجنب المسجد.
واحتج بعضهم بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم:
"المؤمن ليس بنجسٍ"قال ابن المُنْذِر: وبه نقول.
وقال ابن عباس أيضاً وابن مسعود وعِكرمة والنّخَعيّ: عابر السبيل الخاطِر المجتاز؛ وهو قول عمرو بن دِينار ومالك والشافعيّ.
وقالت طائفة: لا يمرّ الجنب في المسجد إلا ألاّ يجِد بُدّاً فيتيمم ويمرّ فيه؛ هكذا قال الثوريّ وإسحاق بن رَاهَوْيه.
وقال أحمد وإسحاق في الجنب: إذا توضّأ لا بأس أن يجلس في المسجد؛ حكاه ابن المُنْذِر.
وروى بعضهم في سبب الآية أن قوماً من الأنصار كانت أبواب دُورِهم شارِعةً في المسجد، فإذا أصاب أحدهم الجنابة اضطر إلى المرور في المسجد.