وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت أشياء تختلف على من في القرآن ؟ فقال ابن عباس: ما هو ، أشك في القرآن ؟ قال: ليس شك ولكنه اختلاف. قال: هات ما اختلف عليك من ذلك. قال: اسمع الله يقول {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال {ولا يكتمون الله حديثاً} فقد كتموا ، واسمعه يقول {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ثم قال {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] وقال {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} [فصلت: 9] حتى بلغ {طائعين} ، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى {أم السماء بناها} [النازعات: 27] ثم قال {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض ، واسمعه يقول {وكان الله عزيزاً حكيماً} {وكان الله غفوراً رحيماً} {وكان الله سميعاً بصيراً} ، فكأنه كان ثم مضى. وفي لفظ ما شأنه يقول {وكان الله} فقال ابن عباس: أما قوله {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فإنهم لما رأوا يوم القيامة ، وأن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركاً ، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين ، فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك يود الذين كفروا لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً. وأما قوله {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فهذا في النفخة الأولى {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر: 68]