فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105469 من 466147

وإما لأنه مفقود: لوفاته - أو لعدم وجود أب شرعي! - قلما ينشئون أسوياء. وقل ألا ينحرفون إلى شذوذ ما في تكوينهم العصبي، والنفسي، وفي سلوكهم العلمي والخلقي .. فهذه كلها بعض الدلائل، التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكمها، ووجود قوانينها المتحكمة في بني الإنسان، حتى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتنكرون لها! ولا نستطيع أن نستطرد أكثر من هذا - في سياق الظلال - عن قوامة الرجال ومقوماتها ومبرراتها، وضرورتها وفطريتها كذلك .. ولكن ينبغي أن نقول: إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت، ولا في المجتمع الإنساني، وإلغاء وضعها «المدني» - كما بينا ذلك من قبل - وإنما هي وظيفة - داخل كيان الأسرة

لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها. ووجود القيم في مؤسسة ما، لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها، والعاملين في وظائفها. فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية، وصيانة وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوك مع زوجه وعياله.

كلمة في السياق:

بهذا المقطع يكون قد مر معنا ثلاثة مقاطع من سورة النساء، اتضحت لنا فيها معان كثيرة، مرتبطة بالعبادة والتقوى، وتحددت فيها أمور.

وفي المقطع الثالث تحددت قضايا، هي من الأهمية بمكان كبير، ومن ثم فإن فهم هذا المقطع يترتب عليه شيء كثير في عصرنا. خاصة وأن فتنة العصر تكمن في

القضيتين الرئيسيتين: اشتراكية الأموال، ومساواة الرجال بالنساء. والمقطع يقيم المؤمنين حيث ينبغي أن يقيموا في هاتين القضيتين، وغيرهما. ولعلنا لاحظنا في هذا المقطع تشابها بين معان فيه، ومعان موجودة في سورة البقرة. ولكنها هنا أكثر تفصيلا كقوله تعالى:

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .... وكقوله تعالى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ. وكقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ...

وكل ذلك في سورة البقرة. مما يؤكد ما قلناه من أن سورة النساء تفصل في محورها من سورة البقرة: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... ، وامتدادات هذا المحور في سورة البقرة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت