"إنّ الله تعالى يحب أن يرى على بعده أثر نعمته"وبنى عامل للرشيد قصراً حذاء قصره فنم به عنده ، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إن الكريم يسره أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه . ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر مثل أن يظهر الشكاية من الله تعالى ولا يرضى بقضائه فلذلك قال: {وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً} ويحتمل أن يراد كافر النعمة لا كافر الإيمان . وقال ابن عباس: إنّ الآية في اليهود ، كانوا يأتون رجالاً من الأنصار يخالطونهم وينتصحون لهم يقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون . وأيضاً وإنهم كتموا صفة محمد ولم يبينوها للناس . ثم لما ذمّ الذين لا ينفقون أموالهم عطف عليهم الذين ينفقون أموالهم ولكن ريا وفخاراً وليقال ما أسخاهم وما أجودهم لا ابتغاء وجه الله ، ومثل هذا الإنفاق دليل على أنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر وإلاّ أنفق لله أو للآخرة {ومن يكن الشيطان له قريناً} في الدنيا آمراً بالبخل والفحشاء {فساء قريناً} في الآخرة يقرن به في النار . ثم استفهم على سبيل الإنكار فقال: {وماذا عليهم} أي أيّ تبعة ووبال عليهم؟ أو ما الذي عليهم في باب الإيمان والإنفاق في سبيل الله؟ والمراد التوبيخ وإلاّ فكل منفعة في ذلك كما يقال للمنتقم: ما ضرك لو عفوت؟ وللعاق: ما كان يرزؤك لو كنت باراً؟ {وكان الله بهم عليماً} بعث على إصلاح أفعال القلوب التي يطلع عيلها علام الغيوب ، وردع عن دواعي النفاق والرياء والسمعة والفخار . احتج القائلون بأن الإيمان يصح على سبيل التقليد بأن قوله: {وماذا عليهم لو آمنوا} مشعر بأن الإتيان بالإيمان في غاية السهولة والاستدلال في غاية الصعوبة . وأجيب بأن الصعوبة في افيمان الاستدلالي التفصيلي لا الإجمالي . وقال جمهور المعتزلة: لو كانوا غير قادرين لم يقل: {وماذا عليهم} كما لا يقال للمرأة