فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105232 من 466147

إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: هَذَا تَعْلِيلٌ أَوْ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِكُلِّ هَذِهِ الْوَصَايَا الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَالْمُخْتَالُ: هُوَ الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى بَدَنِهِ أَثَرٌ مِنْ كِبْرِهِ فِي الْحَرَكَاتِ وَالْأَعْمَالِ ، فَتُرَى نَفْسُهُ أَعْلَى مِنْ نُفُوسِ النَّاسِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ مِنْ تِيهِهِ مَا لَا يَتَحَمَّلُهُ هُوَ مِنْهُ ، فَالْمُخْتَالُ: مَنْ تَمَكَّنَتْ فِي نَفْسِهِ مَلَكَةُ الْكِبْرِ ، وَظَهَرَ أَثَرُهَا فِي عَمَلِهِ وَشَمَائِلِهِ ، فَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْمُتَكَبِّرِ غَيْرِ الْمُخْتَالِ ، وَالْفَخُورُ: هُوَ الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُ الْكِبْرِ فِي قَوْلِهِ كَمَا يَظْهَرُ فِي فِعْلِ الْمُخْتَالِ ، فَهُوَ يَذْكُرُ مَا يَرَى أَنَّهُ مُمْتَازٌ بِهِ عَلَى النَّاسِ تَبَجُّحًا بِنَفْسِهِ وَتَعْرِيضًا بِاحْتِقَارِهِ غَيْرَهُ ، فَالْمُخْتَالُ الْفَخُورُ مَبْغُوضٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ احْتَقَرَ جَمِيعَ الْحُقُوقِ الَّتِي وَضَعَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَوْجَبَهَا لِلنَّاسِ ، وَعَمِيَ عَنْ نِعَمِهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَعِنَايَتِهِ بِهِمْ ، بَلْ لَا يَجِدُ هَذَا الْمُتَكَبِّرُ فِي نَفْسِهِ مَعْنَى عَظَمَةِ اللهِ وَكِبْرِيَائِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا لَتَأَدَّبَ وَشَعَرَ بِضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ وَصَغَارِهِ ، فَهُوَ جَاحِدٌ أَوْ كَالْجَاحِدِ لِصِفَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ إِلَّا بِهَا وَلَا تَكُونُ بِحَقٍّ إِلَّا لَهَا ، فَمَنْ فَتَّشَ نَفْسَهُ وَحَاسَبَهَا ، عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُعِينُهُ عَلَى الْقِيَامِ بِعِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى وَيُطَهِّرُهُ مِنْ نَزَغَاتِ الشِّرْكِ بِهِ وَمُنَازَعَتِهِ فِي صِفَاتِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت