قَالَ تَعَالَى: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ: وَأَحْسِنُوا بِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، مِنْ فِتْيَانِكُمْ وَفَتَيَاتِكُمْ ، وَعَبَّرَ فِي آيَةِ الْبِرِّ [2: 177] ، وَفِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ [9: 60] ، بِقَوْلِهِ: وَفِي الرِّقَابِ أَيْ: تَحْرِيرِهَا ، وَهَذَا هُوَ الْإِحْسَانُ الْأَتَمُّ الْأَكْمَلُ وَهُوَ مِنَ الْمَالِكِ يَحْصُلُ بِعِتْقِهِمْ ، وَمِنْ غَيْرِهِ بِإِعَانَتِهِمْ عَلَى شِرَاءِ أَنْفُسِهِمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ نُجُومًا وَأَقْسَاطًا ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمُكَاتَبَةِ ، وَدُونَ هَذَا إِحْسَانُ الْمَالِكِينَ الْمُعَامَلَةَ إِذَا اسْتَبْقَوْهُمْ لِخِدْمَتِهِمْ وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ ذَلِكَ قَوْلًا وَعَمَلًا ، وَمِنْهَا أَلَّا يُكَلَّفُوا مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ