قيل: ما السبب في أنه قال: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} ثم قال: {وله أخ} فكنى عن الرجل ولم يكن عن المرأة؟ والجواب أنه إذا جاء حرفان في معنى واحد جاز إسناد التفسير إلى أيهما أريد ، وجاز إسناد إليهما أيضاً . تقول: من كان له أخ أو أخت فليصله أو فليصلها . والترجيح بالتذكير للشرف معارض بالتأنيث للقرب . وإن قلت: فليصلهما جاز أيضاً . ولعل التوحيد والتذكير في الآية أولى إما لأن الرجال في الأحكام أصل والنساء تبع لهم ، وإما بتأويل أحد المذكورين . ثم إن المفسرين أجمعوا على أن المراد من الأخ والأخت ههنا الأخ والأخت من الأم ، ويدل عليه ما نسب إلى أبيّ وسعد بن أبي وقاص: {وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما} أي من الأخ والأخت {السدس} من غير مفاضلة الذكر على الأنثى . هذا على الاحتمال الأوّل وهو أن الرجل مورث منه . وأما على الاحتمال الثاني وهو أن الرجل وارث فالضمير عائد إلى الرجل وإلى واحد من أخيه أو أخته . والمعنى مثل الأوّل ، لأنك إذا قلت السدس له أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير فقد سوّيت بين الذكر والأنثى . ثم قال {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} فبيّن أن نصيبهم كيفما كانوا لا يزداد على الثلث . وقد يسند الإجماع إلى هذا بيانه أنه قال في آخر السورة {قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] وأثبت للأختين الثلثين وللإخوة كل المال ، وههنا أثبت للإخوة ، والأخوات السدس عند الانفراد ، والثلث عند الاجتماع ، فعلم أن المراد من الإخوة والأخوات ههنا غير المراد من الإخوة والأخوات في تلك الآية . فالمراد ههنا الإخوة والأخوات من الأم وهم الأخياف ، وهناك الإخوة والأخوات من الأب والأم وهم الأعيان ، أو من الأب وهم أولاد العلات . فالكلالة وإن كانت عامة لمن عدا الوالد والولد إلا أنها في الآية خاصة كما بيننا {غير مضار} حال أي يوصي بها وهو غير مضارّ لورثته . ومن قرأ