فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99337 من 466147

فيجاء بـ"أنّى"للمسألة عن الوجوه، وبـ"أين"للمسألة عن المكان؛ فكأنه قال: من أي وجه ومن أي موضع راجعك الطرب؟ والذي يدل على فساد قول من تأول قول اللَّه تعالى ذكره: {حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} بـ"كيف شئتم"، أو تأوله بمعنى"حيث شئتم"، أو تأوله بمعنى"متى شئتم". أن قائلًا لو قال للآخر: أنى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: من قبلها أو من دبرها. وإذا كان هذا هو الجواب فمعلوم أن معنى قول اللَّه تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} : إنما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتى.

وأن ماعدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل، وإذا كان ذلك هو الصحيح؛ فيتبين خطأ قول من زعم أن قوله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} دليل على إباحة إتيان النساء في أدبارهن.

قال الطحاوي: ثم رجعنا على تأويل قول اللَّه عزَّ وجلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} : فوجدنا الحرث إنما يطلب منه النسل، وكان النسل موجودًا في الوطء في الفرج ومعدومًا في الوطء في غيره؛ فدلّ أن المراد فيها هو ما أبيح منها مما يكون عنه النسل لاما لا يكون عنه النسل، وهكذا كان الفقهاء الكوفيون جميعًا يذهبون إليه في هذا الباب.

وقال القنوجي: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة إذ هو مزدرع الذرية كما أن الحرث مزدرع النبات فقد شبه ما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النبات بجامع أن كل واحد منها مادة لما يحصل منه، وهذه الجملة بيان للجملة الأولى أعني قوله: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .

{فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} أي محل زرعكم واستنباتكم الولد وهو القبل، وهذا على سبيل التشبيه فجعل فرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالزرع.

{أَنَّى شِئْتُمْ} أي من أي جهة شئتم من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضطجعة وقائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة إذا كان في موضع الحرث.

ثم قال: وقد ذهب السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة إلى ما ذكرناه من تفسير الآية، وأن إتيان الزوجة في دبرها حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت