قال الخليل:"كان"ههنا منخلع عن اعتبار الاقتران بالزمان ، لأنه تعالى منزه عن الدخول تحت الزمان ولكنه من الأزل إلى الأبد عليم حكيم . وقال سيبويه: إن القوم لما شاهدوا علماً وحكمة تعجبوا فقيل لهم: إن الله كان كذلك أي لم يزل موصوفاً بهذه الصفات . هذا واعلم أن الوارث إما أن يكون متصلاً يالميت بغير واسطة أو بواسطة . وعلى الأول فسبب الاتصال إما أن يكون هو النسب أو الزوجية . فهذه ثلاثة أقسام: الأوّل قرابة التوالد الفروع والأصول وهو أشرف الاتصالات لعدم الواسطة ولكثرة المخالطة ولغاية الألفة والشفقة ، ولهذا قدّم في الذكر . ويتلوه في الشرف القسم الثاني لمثل ما قلنا ولهذا أردفه بالقسم الأول وذلك قوله: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} إلى قوله {توصون بها أو دين} ثم بيَّن أحوال القسم الثالث وهو الكلالة في قوله: {وإن كان رجل يورث كلالة} فما أحسن هذا النسق . ولما جعل في الموجب النسبيّ حظ الرجل مثل حظ الأنثيين ، فكذلك جعل في الموجب السببي وهو الزوجية حظ الزوج ضعف حظ الزوجة . وقد نبه في الآية على فضل الرجال حيث ذكرهم على سبيل المخاطبة ثمان مرات ، وذكرهن على الغيبة أقل من ذلك . ثم الواحدة والجماعة سواء في الربع والثمن ، ولا فرق في الولد بين الذكر والأنثى ، ولا بين الابن وابن الابن ، ولا بين البنت وبنت الابن ، ويخرج منه ولد البنت لأنه لا يرث . وههنا مسألة . قال الشافعي: يجوز للزوج غسل زوجته لأنها بعد الموت زوجته بدليل قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} وقال أبو حنيفة: لا يجوز لأنها ليست زوجته ، ولو كانت زوجته لحل له وطؤها لقوله: {إلا على أزواجكم} [المؤمون: 6] وأجيب بأنه لو كانت زوجته له لكان قوله {ما ترك أزواجكم} مجازاً . ولو كانت زوجة مع أنه لا يحل له وطؤها لزم التخصيص وإذا تعارض المجاز والتخصيص فالتخصيص أولى كما بين في أصول الفقه . وكيف لا وقد علم في صور كثيرة حصول