قوله: (وإن كانوا لا يرثون مع الأب) لأن الإخوة سواء كانت لأبوين أو لأب فقط أو
لأم فقط لا يرثون مع الأب وكذا الأخوات مُطْلَقًا. وجه الدلالة عَلَى ذلك أن قَوْلُه تَعَالَى:
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)
فالْمُرَاد من صدر الْكَلَام أن لأمه الثلث والباقي للأب فكذا الحال في آخره كأنه قيل(فَإِنْ
كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)والباقي للأب وشرط الحاجب أن يكون وارثا في
حق من يحجبه والأخ الحر المسلم وارث في حق الأم بخلاف الرقيق والكافر.
قوله:(وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنهم يأخذون السدس الذي حجبوا عنه
الأم)الظَّاهر أنه لا صحة لهذه الرّوَايَة لأنه يوافق الصِّدِّيق - رضي الله تَعَالَى عنه - في حجب
الجد للإخوة فَكَيْفَ يقول بإرثهم مع الأب كذا في شرح الإمام السرخسي نقله الشريف
العلامة في شرح السراجية ولعل المصنف لم يطلع عليه أو لم يعتمد عليه.
قوله: (والْجُمْهُور عَلَى أن الْمُرَاد بالإخوة عند ممن له إخوة من غير اعتبار التثليث)
أي الْمُرَاد بالجمع ما فوق الواحد وأن حكم الأنثيين في الميراث حكم الجماعة، أَلَا [تَرَى] أن
البنتين والأختين كالبنات والأخوات فكذا في الحجب لكن هذا باعْتبَار أن صيغة الجمع
موضوعة للأنثيين فصاعدًا عند بعض أصحاب الشَّافعي وعندنا باعْتبَار أنه ثبت بالدليل أن
للأنثيين حكم الجماعة.
قوله: (سواء كان من الإخوة أو الأخوات) أي لفظ الإخوة يتناول الكل للاشتراك في
الأخوة. وحاصله التناول بطَريق التَغْليب يعرفه اللبيب.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
وارثين مع وجود الأب. قوله إلا عند ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنه فإنه صرف معنى أقل الجمع إلَى ثلاثة
فلم يكن الاثنان من متناولان لفظ الإخوة عنده فالأم لا يحجبها عنده أقل من ثلاثة لكن إجماع
الأكثرين من الصحابة عَلَى أن الاثنين من الإخوة يحجبها من الثلث ويرد نصيبها منه إلَى السدس
كالثلاثة وما فوقها وعليه الْقيَاس فإن الأختين توجبان الحجب وإذا كان كَذَلكَ فالأخوان يجب أن
يحجبا أَيْضًا، وإنما قلنا الأختين يححبان لأنا رأينا أن الله تَعَالَى نزل الانثيين من النساء بمنزلة الثلاث
في باب الميراث، أَلَا [تَرَى] أن نصيب الثنتين ونصيب الثلاث هُوَ الثلثان وأيضًا نصيب الأختين
ونصيب الثلاث هُوَ الثلثان وكَذَلكَ نصيب الأخ من من الأم ونصيب الثلاث هُوَ الثلثان فهذا
الاستقراء يوجب أن يحصل الحجب بالأختين كما أنه حصل بالثلاث كذا قال الإمام. احتج عَلَى
عثمان رضي الله عنه بأن الأخوين كَيْفَ يردان لأم من الثلث إلَى السدس والله تَعَالَى يقول(فإن
كان له إخوة)والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة فقال عثمان لا أستطيع رد قضاء قضى به قبلي
ومضى في الأمصار وفي هذه الحكاية دلالة عَلَى أن أقل الجمع ثلاثة، وابْن عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - ذكر ذلك
مع عثمان رضي الله عنه وعثمان ما أنكره وهما كانا من صميم العرب ومن علماء اللسان فكان
اتفاقهما حجة في ذلك والْجُمْهُور عَلَى أن الْمُرَاد بالإخوة عدد ممن له إخوة من غير اعتبار التثليث
وفي الكَشَّاف فإن قلت: فَكَيْفَ صح أن يتناول الإخوة الأخوين والجمع خلاف التثنية؟ قلت الإخوة
تَقْييد معنى الجمعية المطلقة بغير كمية والتثنيه كالتثليث والتربيع في إفادة الكمية وهذا مَوْضع الدلالة
على الجمع المطلق فدل بالإخوة عليه. والحاصل أن معنى الجمع المطلق موجود في الاثنين يكون
أخوان من متناولات الإخوة.