ودليل الخطاب الذي تعلقوا به في هذه المسألة قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فعلق حكم الفرض بوجود الولد وإذا تعلق الحكم بأخد الوصفين فهو منتف عند عدم الوصف فلا فرض له إذا عند عدم الولد وإنما هو عاصب
الجواب عن هذا أنا إذا سلمنا لهم دليل الخطاب فلقائل أن يقول عنما يتعلق الحكم في القول بدليل الخطاب إذا كان أحد الوصفين منطوقا به والآخر مسكوتا عنه كقولك أعط زيدا إن كان ذا عيال فههنا نص ودليل أما النص فهو العطاء وأما الدليل فيقتضي النهي عن العطاء مع عدم العيال وعدم العيال مسكوت عنه ولكنه مفهوم الخطاب فأما ما كان منطوقا به فلا يكون مفهوم الخطاب كقولك أعط زيدا إن كان ذا عيال دينارا وإن لم يكن ذا عيال فأعطه نصف دينار فغير جائز دليل الخطاب ههنا وقد علق بكل وصف حكما وكذلك الآية لأنه قال لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فهذا نص ثم عطف
على المسكوت عنه بالبيان فقال فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فحكمه كذا وكذا فصار معنى الكلام إن كان له ولد فله السدس وإن لم يكن له ولد فليزد على السدس كما تزاد الأم سدسا آخر فيكون لها الثلث وإذا بطل التعليق بدليل الخطاب في الآية رجعنا على حديث ابن عباس الصحيح وهو قوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها الحديث والأب من أصحاب الفرائض فتناوله عموم اللفظ والعموم أقوى من دليل الخطاب لأنه لفظي ولأنه مجمع عليه عند الفقهاء وآنما توقف فيه أهل الكلام لسبب ليس هذا موضع ذكره
فإن قالوا ليس الأب من أهل الفرائض إلا مع وجود الولد فكيف يدخل في عموم قوله ألحقوا الفرائض بأهلها ونحن إنما كان كلامنا في الأب الذي ليس له ولد
فالجواب أن الأب قد جعل من أهل الفرائض لقوله سبحانه ولأبويه لكل