(ب) تعليل هذه الوصية بأمر يتصل بخلقة المرأة، وذلك في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فهي أولًا متميزة عن خلقة الرجل، ثم إن بها بعض عوج، والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يبين مجال هذا العوج ولا مداه، وإنما أشار إلى أثر العوج الخلقي في بعض سلوك المرأة مما يضيق به الرجل. فهل يمكن بناء على الواقع المشاهد أن تفسر العوج بسرعة الانفعال وشدته، أو بفرط الحساسية، أو بتقلب المزاج؟ والعوج أصلًا يقابل الاستقامة، فإذا كان اتزان الانفعال وضبطه استقامة، فإن سرعة الانفعال وشدته عوج، وإذا كان ضبط الإنسان لعواطفه استقامة فغلبة العاطفة عليه عوج. والمرأة -بخاصة- قد تغلبها العاطفة، فتفوتها الحكمة في اتخاذ قرار، أو يكون منها ما لا يَجْمُل من قول أو فعل، وقد ينتج من سرعة انفعالها تقلب في المزاج، وصدق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لن
تستقيم لك على طريقة وهذا التقلب مما يكدر خاطر الرجل ويثير غضبه. ويرجح هذا التفسير ما قاله الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في عظته للنساء: تكثرن اللعن، وتكفون العشير فهذا سلوك عادة ما يكون ساعة غضب، أي: نتيجة سرعة الانفعال وشدته، أما إذا أراد البعض أن يفسر (العوج) بأن المرأة ذات طبيعة ملتوية، والالتواء هنا يعني: المكر والخديعة، فإنا نعتقد أن في هذا القول بعدًا وغلوًا وتجريحًا لعموم النساء يعارض النصوص المتكاثرة عن حياة الصحابيات، التي تدل على براءتهن من المكر والخديعة والالتواء، ويخالف الواقع المشاهد بين أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا، وهل يعقل أن نوكل الإشراف على تربية أولادنا إلى إنسان ذي طبيعة ملتوية؟!