وَحَاصِلُ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَرَبَّاكُمْ بِنِعَمِهِ ، اتَّقُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَعْتَدُوا حُدُودَهُ فِيمَا شَرَعَهُ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْآدَابِ لَكُمْ لِإِصْلَاحِ شَأْنِكُمْ ، فَإِنَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَكُنْتُمْ جِنْسًا وَاحِدًا ، تَقُومُ مَصْلَحَتُهُ بِتَعَاوُنِ أَفْرَادِهِ ، وَاتِّحَادِهِمْ ، وَحِفْظِ بَعْضِهِمْ حُقُوقَ بَعْضٍ . فَتَقْوَاهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا شُكْرٌ لِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَفِيهَا تَرْقِيَةٌ لِوَحْدَتِكُمُ الْإِنْسَانِيَّةِ ، وَعُرُوجٌ لِلْكَمَالِ فِيهَا . وَاتَّقُوا اللهَ فِي أَمْرِهِ ، وَنَهْيِهِ فِي حُقُوقِ الرَّحِمِ الَّتِي هِيَ أَخَصُّ مِنْ حُقُوقِ الْإِنْسَانِيَّةِ بِأَنْ تَصِلُوا الْأَرْحَامَ الَّتِي أَمَرَكُمْ بِوَصْلِهَا ، ، وَتَحْذَرُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ قَطْعِهَا ، اتَّقُوهُ فِي ذَلِكَ لِمَا فِي تَقْوَاهُ مِنَ الْخَيْرِ لَكُمُ الَّذِي يُذَكِّرُكُمْ بِهِ تَسَاؤُلُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِاسْمِهِ الْكَرِيمِ ، وَحَقِّهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَسُلْطَانِهِ الْأَعْلَى عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَبِحُقُوقِ الرَّحِمِ ، وَمَا فِي هَذَا التَّسَاؤُلِ مِنْ الِاسْتِعْطَافِ ، وَالْإِيلَافِ ، فَلَا تُفَرِّطُوا فِي هَاتَيْنِ الرَّابِطَتَيْنِ بَيْنَكُمْ: رَابِطَةِ الْإِيمَانِ بِاللهِ ، وَتَعْظِيمِ اسْمِهِ ، وَرَابِطَةِ وَشِيجَةِ الرَّحِمِ ; فَإِنَّكُمْ إِذَا فَرَّطْتُمْ فِي ذَلِكَ أَفْسَدْتُمْ فِطْرَتَكُمْ ، فَتَفْسَدُ الْبُيُوتُ وَالْعَشَائِرُ ، وَالشُّعُوبُ ، وَالْقَبَائِلُ . إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا أَيْ مُشْرِفًا عَلَى أَعْمَالِكُمْ ، وَمَنَاشِئِهَا مِنْ نُفُوسِكُمْ ، وَتَأْثِيرِهَا فِي أَحْوَالِكُمْ لَا يَخْفَى