(ج) وفي الحديث توجيه الرجل إلى الصبر على ما يصدر من المرأة من سلوك مبعثه ذاك (العوج) ، وذلك قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها وعلى الرجل أن يتذكر أنها لا تتعمد هذا السلوك لمضايقته وإحراجه، فإنما هو نتيجة ما قدره اللَّه على المرأة من طبيعة خاصة تتميز بسرعة الانفعال وشدته، فليصبر، وليكن سمحًا كريمًا، وليعلم أن هذه الخاصية من خصائص المرأة يمكن أن يكون لها أثر طيب في إقدارها على أداء مهمتها الأساسية من حمل وإرضاع وحضانة؛ إذ تحتاج إلى عاطفة بالغة وحساسية مرهفة؛ ثم ليعلم الرجل أيضًا أنه إذا حاول الوقوف عند كل خطأ من زوجه -نتيجة انفعالها البالغ- مؤاخذًا ومعاتبًا، فإن هذا لن يسفر عن شيء سوى مزيد من التباعد والشقاق، ثم يقع الفراق والطلاق.
وأخيرًا ليذكر الرجل أن لزوجته من الفضائل والمحاسن ما قد يعوض هذا العيب، وصدق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قوله الحكيم الذي فيه علاج عندما يبدر من المرأة ما يبدر: لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر.
(د) ولتأكيد الرفق بالنساء ينهي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثه بقوله: فاستوصوا بالنساء تمامًا كما بدأه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وفي شرح هذا القول قال الطيبي: (السين في قوله فاستوصوا للطلب، وهو للمبالغة، أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن، أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن، وقيل معناه: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، وارفقوا بهن، وأحسنوا عشرتهن.
قال الحافظ: وهذا القول الأخير أوْجَهُ الأوجه في نظري، وليس مخالفًا لما قال الطيبي.
يقول د/ مروان إبراهيم: يستدل بعض الناس بهذا الحديث على منزلة المرأة في الإسلام، ولا يؤسفني أن أقول: إن ما ذهبوا إليه من فهم يدل على جهل فاضح باللغة العربية وبالمعنى والسياق أو على سوء نية.