إن الحقيقة التي يقررها القرآن الكريم تفيد أن حواء خلقت من آدم، وليس في ذلك ما يعيبها، إذ إن موضوع الخلق من أمر اللَّه وتدبيره، وليس لأحد أن يعترض على خلق اللَّه، فاللَّه يخلق ما يشاء. وإذا كانت حواء خلقت من آدم، فليس في ذلك ما يعيبها أيضًا؛ لأن آدم نفسه خلق من تراب الأرض، كما أن في خلق حواء من آدم دلالة واضحة على مدى قرب المرأة من الرجل، فهي جزء منه في الأصل.
الوجه الثاني: الحديث يؤكد الاهتمام بالمرأة والحرص عليها
والأدلة على ذلك من الحديث نفسه ظاهرة بينة كما يلي:
1 -نلاحظ أن الحديث بدأ وانتهى بالتوصية بالنساء، فتكررت عبارة استوصوا بالنساء خيرًا مرتين، في أول الحديث وفي نهايته.
2 -الحديث توجيه وخطاب للرجال لا للنساء، فهناك مُوصى هم الرجال، ومُوصى به هن النساء، والوصية عادة لا تكون إلا في مصلحة الموصى به.
3 -الحديث دلالة واضحة على رقة النساء ونعومتهن، وأن الرجل يجب أن يأخذ ذلك في الحسبان عند التعامل معهن؛ إذ من المعلوم أن أرق ما في الضلع أعلاه.
4 -إن المراد من العوج المذكور في الحديث لفت أنظار الرجال إلى التعامل بلطف، حين يريدون التأثير في شخصيات زوجاتهن، هذا هو المطلوب من الرجل وإلا تعرض الضلع للكسر، وكسر المرأة يكون بطلاقها، على أن الحزم مطلوب أحيانًا حينما يُعْصَى اللَّه عز وجل، فليس هناك عندئذ حلول وسط، وإنما طاعة كاملة، وهذا طبعًا ليس فرضًا على المرأة وحدها، بل على الرجل أيضًا.
5 -وبناء على ما سبق فإن من فهم الحديث خطأ كان عليه أن يعي جهله بأساليب العربية التي جاءت بها الأحاديث النبوية، والتي تتضمن الكناية والتشبيه. . إلخ.
32 -شبهة: لماذا أكثر أهل النار النساء؟
نص الشبهة: