السُّفَهَاء قيل: النساء،
وقيل: الصبيان، ومنهم من اعتبر ذلك في كل من لم يكن حصيفا
في تدبير المال، ومنهم من اعتبر ذلك مع الحصافة في الدين.
وكُلّ واحد أشار إلى بعض من يتناوله الاسم على سبيل المثال.
فمعلوم أنه لا يصحُّ صرفها إلى النساء مفردات، لقوله: (وَارْزُقُوهُمْ)
والنهي عن إيتائهن المال على سبيل تفويض تدبير الأموال إليهن.
وقيل: على سبيل تمليكهن على وجه التمكين، لا على نهي الإِعطاء
بقدر ما يحتاجون إليه.
وقال ابن جبير: معناه لا تعطوهم أموالهم.
وإضافته إلى المخاطبين على اعتبار الجنس، نحو قوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، ونظر بعضهم نظرًا آخر، فقال: عنى
بالسفهاء الوارثين، الذين يُعلم من حالهم أن يتسفهوا في استعمال
ما تناله أيديهم، فنهى عن جميع المال الذي يرثه السفهاء، ونبّه
بقوله: (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) على الغرض الذي فصَّله الحكماء
من فائدة المال الموصل به إلى السعادة الحقيقة، بل قد أبانه النبي
-صلى الله عليه وسلم - بأوجز لفظ، فقال:
"من طلب الدنيا استعفافًا عن المسألة، وسعيًا على أهله."
وتعطُّفًا على جاره، بعثه الله ووجهه كالقمر ليلة البدر.
ومن طلبها حلالًا، مكاثرًا، مفاخرًا، مرائيًا، لقي الله وهو
عليه غضبان"."
والقيام يكون مصدرًا واسمًا، والقوام لا يكون إلا اسمًا.
إن قيل: لِمَ قال: (فِيهَا) ولم يقل: منها. مع كون ذلك أظهر؟
قيل: قد ذكر بعضهم أن فيه تنبيهًا على ما قاله - صلى الله عليه وسلم -:"ابتغوا في أموال اليتامى، لا تاكلها الزكاة".
وأن المستحب أن يكون الإِنفاق عليها من فضلاتها المكتسبة.
والقول المعروف متضمن للأمر بتأديبهم وإرشادهم ووعدهم الجميل، الذي ذكره ابن جريج، وقال: هو أن يُقال له: إن رشدت مكنَّاك من مالك،
وفيه المنع عن قهرهم، وإليه ذهب مجاهد استدلالاً بقوله تعالى: