يذكر عدد واحد بلفظين، كما قال: (ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) .
وهذا فاسد، أما أولاً: فإن العدول عن ذكر الشيء بلفظة
واحدة إلى لفظين، إما أن يكون لغرض نحو (ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) ، لمّا خالف بين حكميهما أورده بلفظين.
أو يكون ذلك للعيّ والاستدراك عن نسيان، وكلام الله تعالى منزَّه
عن ذلك، ومنهم من ردَّ إلى واحدة، لتأويلٍ انتزعه من
الآيتين: إحداهما هذه، والأخرى قوله: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ) الآية. قال: فبيَّن أنكم لا تستطيعون
تحري العدالة في النساء، وقال ههنا: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) .
فكأنه قال: انكحوا واحدة إن لم تستطيعوا أن تعدلوا.
فقد ثبت أن لا تستطيعوا، فإذًا، فانحكوا واحدة، وهذا القائل
خفي عليه الفرق بين العدلين، فإن العدل في تلك الآية تركُ ميل
القلب، وذلك مرفوع عن الإِنسان، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .
وقوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) عنى به العدل الذي
هو حق القسم والنفقة، ولهذا قال: (فَإِنْ خِفْتُمْ) فإن الخوف
يُقال فيما فيه رجاء ما، ولهذا لا يُقال: خفت أن لا أقدر
على بلوغ السماء أو نسف الجبل.
وهذه الأقوال المتقدّمة يُبطلها ما رُوي أنه لمّا نزلت هذه الآية
كانت تحت قيس بن الحارث ثمان نسوة، فقال له - صلى الله عليه وسلم -:"خل سبيل أربع".
وكذا قال لابن مسعود الثقفي، وكان قد أسلم وتحته تسع
نسوة، واستدلَّ أهل الظاهر بالآية على وجوب النكاح.
واستدل بها بعض الفقهاء على أنه غير واجب، وبيان هذا أن
ما في قوله: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ) إمّا أن يكون عبارة عن
المنكوحة، أو عن الزمان، أو العدد. فلا يصح الأول.