أي إذا تزوّجتم بهن فتزوجوا من غيرهن. وإلى هذا ذهب ابن
عباس وعائشة.
والثاني: أنهم يتحرجون في أموال اليتامى، لمّا
عظَّم الله تعالى من أمرهم في نحو قوله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ) الآية.
ولم يكونوا يتحرّجون من التزوُّج بعدد من النساء، فقال
تعالى إن تحرَّجتم عن تناول مال اليتيم خشية أن لا تُقسطوا.
فتحرجوا النساء أن لا تعدلوا بينهن، وانكحوا مقدار ما يمكنكم
الوفاء بحقوقهن.
وقيل: معناه إن خفتم أن لا تُقسطوا في حفظ أموال اليتامى.
وأن تجوروا في الإِنفاق على نسائكم.
فانكحوا عددًا مخصوصًا لا يحوجكم إلى أن تقسطوا.
إن قيل: فما معنى ذكر هذه الأعداد إن كان الأمر على ما وصفت؟
وهلّا قيل: فانكحوا ماطاب لكم من النساء سواهن؟
قيل: يجوز للحكيم إذا سئل عن حكم أن يجيب عنه، ويقرن إليه ما
علم أنّ بالسائل حاجة إليه. فلمّا سُئل عن ذلك، وكان فيهم من لا
يُبالي أن يتزوّج بالعدد الكثير من النساء، بيّن العدد الذي لا يجوز أن
يتعداه الإِنسان في وقت واحد، ولذلك أحيلوا على هذه الآية لما
استفتوا في يتامى النساء، فقال تعالى: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) الآية.
وقد اختُلف في العدد الذي يجوز أن ينتهى إليه في النكاح.
فمذهب عامة الفقهاء أنه لا يجوز مجاوزة الأربع، ومذهب بعض
الشيعة أنه يجوز بلا عدد كالسراري.
وقال: الآية ليست بتوقيفٍ، بل هي إباحة: كقولك: تناول ما أحببت واحدًا واثنين وثلاثة، وأنّ تخصيص بعض مقتضى العموم على طريق
التبيين لا يقتضي الاقتصار عليه، وذهب بعضهم ممن لا يعرف
شرط الكلام إلى أن المباح منهن تسع، وقال: الواو تقتضي
الجمع، فصار كقولك: اثنين وثلاثًا وأربعًا، وذلك تسع.
وأكد ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات عن تسغ نسوة.
قال: وغير منكر أن