وَرَوَى أَحْمَد وَالترمذيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَصْحَاب التّفَاسِير مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث بْن عَبْد اللّه الْأَعْوَر عَنْ عليّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - قَالَ: إِنّكُمْ تَقْرَءُونَ هذه الآية: {مِن بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ( وَإِنّ رَسُول اللّه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قَضَى بِالدّيْنِ قَبْل الْوَصِيّة، وَإِنّ أَعْيَان بَنِي الْأُمّ يَتَوَارَثُونَ دُون بَنِي الْعِلّات، الرّجُل يَرِث أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمّه دُون أَخِيهِ لِأَبِيهِ ) .
ثُمّ قَالَ الترمذيّ: لَا نَعْرِفهُ إِلّا مِنْ حَدِيث الْحَارِث، وَقَدْ تَكَلّمَ فِيهِ بَعْض أَهْل الْعِلْم، لَكِنْ كَانَ حَافِظاً لِلْفَرَائِضِ، مُعْتَنِياً بِهَا وَبِالْحِسَابِ، فَاَللّه أَعْلَم.
قال السيوطيّ في:"الإكليل": في الآية أن الميراث إنما يقسم بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا، وفيها مشروعية الوصية، واستدل بتقديمها في الذّكر من قال بتقديمها على الدين في التركة، وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها، واستدل بعمومها من أجاز الوصية بما قل أو كثر، ولو استغرق المال، ومن أجازها للوارث والكافر، حربياً أو ذمياً، واستدل بها من قال: إن الدّين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث، ومن قال إن دين الحج والزكاة مقدم على الميراث، لعموم قوله: {أَوْ دَيْنٍ} انتهى.