فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100399 من 466147

للرجال والنساء نصيب، مما ترك الوالدان والأقربون، وذلك للإيذان بأصالتهن في استحقاق الإرث، وللإشعار بأنه حق مستقل عن حق الرجال، وأن هذا الحق قد ثبت لهن استقلالا بالقرابة كما ثبت للرجال، حتى لا يتوهم أحد أن حقهن تابع لحقهم بأى نوع من أنواع التبعية.

ثم أكد - سبحانه - هذا الحق مرة أخرى بقوله مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ أي أن حق النساء ثابت فيما تركه المتوفى من مال سواء أكان هذا المتروك قليلا أم كثيرا، لأن الذكور والإناث يتساويان في أن لكل منهما حقا فيما ترك الوالدان والأقربون حتى ولو كان هذا المتروك شيئا قليلا.

فقوله مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ عطف بيان من قوله مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ لقصد التعميم والتنصيص على أن حق النساء متعلق بكل جزء من المال الذي تركه الوالدان والأقربون ثم أكد - سبحانه - حق النساء في الميراث مرة ثالثة بقوله نَصِيباً مَفْرُوضاً لأن قوله نَصِيباً منصوب على الاختصاص والاختصاص يفيد العناية.

أي أن لكل من الرجال والنساء نصيبا فيما تركه الوالدان والأقربون، وهذا النصيب قد فرضه الله - تعالى - فلا سبيل إلى التهاون فيه، بل لا بد من إعطائه لمن يستحقه كاملا غير منقوص لأن الله هو الذي شرعه، ومن خالف شرع الله كان أهلا للعقوبة منه - سبحانه - .

قال صاحب الكشاف: وقوله: نَصِيباً مَفْرُوضاً نصب على الاختصاص بمعنى: أعنى نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا لا بد لهم من أن يحوزوه ولا يستأثر به بعضهم دون بعض، ويجوز أن ينتصب انتصاب المصدر المؤكد كقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ كأنه قيل: قسمة مفروضة».

هذا، وقد استدل الأحناف بهذه الآية على توريث ذوى الأرحام لأن العمات والخالات وأولاد البنات ونحوهن من الأقربين، فوجب دخولهم تحت قوله تعالى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ. الآية» وثبت كونهم مستحقين لأصل النصيب بهذه الآية، وأما المقدار فمستفاد من آيات أخرى كما هو الشأن في غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت