ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا أَيْ إِذَا حَضَرَ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ - الَّتِي يَتْرُكُهَا الْمُوَرِّثُ لِوَرَثَتِهِ ، أَوْ قِسْمَةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى عِنْدَ الرُّشْدِ أَوِ الْوَصِيَّةِ - أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لِلْوَارِثِينَ ، أَوِ الْمُوصَى لَهُمْ ، وَمِنَ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ فَانْفَحُوهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الرِّزْقِ الَّذِي أَصَابَكُمْ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا كَدْحٍ ، وَقُولُوا
لَهُمْ قَوْلًا حَسَنًا تَعْرِفُهُ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ وَتَسْتَحْسِنُهُ وَلَا تُنْكِرُهُ الْأَذْوَاقُ السَّلِيمَةُ وَلَا تَمُجُّهُ ، وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْقُرْبِ - الَّذِينَ يَحْضُرُونَ قِسْمَةَ الْوَرَثَةِ - مَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُمْ ، وَقَرِيبُ الْوَارِثِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ، فَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لِأَخِ الْمَيِّتِ الشَّقِيقِ وَهُوَ لَا يَرِثُ ، وَكَذَلِكَ الْعَمُّ وَالْخَالُ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ يُعَدُّونَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لِلْوَارِثِ الَّذِي لَا يَرِثُونَ مَعَهُ ، وَقَدْ يَسْرِي إِلَى نُفُوسِهِمُ الْحَسَدُ فَيَنْبَغِي التَّوَدُّدُ إِلَيْهِمْ ، وَاسْتِمَالَتُهُمْ بِإِعْطَائِهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْرُوثِ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ ، وَلَوْ بِصِفَةِ الْهِبَةِ ، أَوِ الْهَدِيَّةِ ، أَوْ إِعْدَادِ طَعَامٍ لَهُمْ يَوْمَ الْقِسْمَةِ ، وَذَلِكَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ ، وَشُكْرِ النِّعَمِ . وَوَجْهُ إِعْطَاءِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ظَاهِرٌ .