الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: فَارْزُقُوهُمْ لِأَرْبَابِ الْمَالِ الَّذِينَ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ ، وَإِذَا كَانَتِ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْيَتَامَى الَّذِينَ رَشَدُوا كَانَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعِظَهُمْ وَيُرْشِدَهُمْ إِلَى مَا يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِ الْمَالِ . وَالْأَدَبُ الَّذِي يُرْشِدُ إِلَيْهِ الْكِتَابُ فِي هَذَا الْمَقَامِ: هُوَ اعْتِبَارُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَى الْوَارِثِينَ عَفْوًا بِغَيْرِ كَسْبٍ مِنْهُمْ ، وَلَا سَعْيٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْخَلُوا بِهِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَالْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ مِنْ أُمَّتِهِمْ ، وَيَتْرُكُوهُمْ يَذْهَبُونَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ مُضْطَرِبِي النَّفْسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ الْحِرْمَانُ مَدْعَاةَ حَسَدِهِ لِلْوَارِثِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمَعْرُوفِ: فَهُوَ مَا تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجِينَ عِنْدَمَا يَأْخُذُونَ مَا يُفَاضُ
عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَثْقُلَ عَلَى عَزِيزِ النَّفْسِ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُهُ ، وَيَرْضَى الطَّامِعُ فِي أَكْثَرِ مِمَّا أُعْطِيَ بِمَا أُعْطِيَ ، فَإِنَّ مِنَ الْفُقَرَاءِ مَنْ يُظْهِرُ اسْتِقْلَالَ مَا نَالَهُ ، وَاسْتِكْثَارَ مَا نَالَ سِوَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلَاطَفَ مِثْلُ هَذَا ، وَلَا يُغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ .