وَأَقُولُ - زِيَادَةً فِي إِيضَاحِ رَأْيِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ -: إِنَّ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ كَانَتْ فِي إِبْطَالِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ هَضْمِ حَقِّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ، وَبَيَانِ حُقُوقِ الْيَتَامَى ، وَالزَّوْجَاتِ ، وَمَنْعِ ظُلْمِهِنَّ ، فَمَنَعَ فِيهَا أَكْلَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى بِضَمِّهَا إِلَى أَمْوَالِ الْأَوْلِيَاءِ ، أَوْ بِالِاسْتِبْدَالِ الَّذِي يُؤْخَذُ فِيهِ جِيِّدُ الْيَتِيمِ وَيُعْطَى رَدِيئًا بَدَلَهُ ، وَمَنَعَ أَكْلَ مُهُورِ النِّسَاءِ ، أَوْ عَضْلَهُنَّ لِلتَّمَتُّعِ بِأَمْوَالِهِنَّ ، أَوْ تَزْوِيجَهُنَّ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، أَوْ الِاسْتِكْثَارَ مِنْهُنَّ لِأَكْلِ أَمْوَالِهِنَّ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ظُلْمِهِنَّ - فَكَمَا حَرَّمَ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَرَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْعَ تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرِ - فَالْكَلَامُ لَا يَزَالُ فِي حُقُوقِ الْيَتَامَى ، وَالنِّسَاءِ وَمَنْعِ
الظُّلْمِ الَّذِي كَانَ يُصِيبُ كُلًّا مِنْهُمَا . وَذُكِرَ بِلَفْظِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ عَامٌّ .
وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ أَنَّ قَوْلَهُ: مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ، وَقَوْلُهُ: نَصِيبًا مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِمَعْنَى أَعْنِي نَصِيبًا مَفْرُوضًا ، أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُؤَكَّدِ كَقَوْلِهِ: فَرِيضَةً مِنَ اللهِ كَأَنَّهُ قَالَ قِسْمَةً مَفْرُوضَةً . كَذَا فِي الْكَشَّافِ ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ انْتِصَابَهُ عَلَى الْحَالِ .