الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ جَدِيدٌ ، وَهُوَ انْصِرَافٌ عَنِ الْمَوْضُوعِ قَبْلَهُ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - بَعْدَ ثَلَاثِ آيَاتٍ: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إلخ . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي شَأْنِ الْيَتَامَى لَا يَزَالُ مُتَّصِلًا ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ التَّفْصِيلَ فِي حُرْمَةِ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ، وَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالَهُمْ إِذَا رَشَدُوا ، ذَكَرَ أَنَّ الْمَالَ الْمَوْرُوثَ الَّذِي يَحْفَظُهُ الْأَوْلِيَاءُ لِلْيَتَامَى يَشْتَرِكُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ خِلَافًا لِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَدَمِ تَوْرِيثِ النِّسَاءِ ، فَهَذَا تَفْصِيلٌ آخَرُ فِي الْمَالِ نَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي الْإِعْطَاءِ وَوَقْتِهِ ، وَشَرْطِهِ . وَمَالُ الْيَتَامَى إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَغْلَبِ مِنَ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْأَقْرَبِينَ . فَمَعْنَى الْآيَةِ: إِذَا كَانَ لِلْيَتَامَى مَالٌ مِمَّا تَرَكَهُ لَهَا الْوَالِدَانِ ، وَالْأَقْرَبُونَ فَهُمْ فِيهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ لَا فَرْقَ فِي شَرِكَةِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِيهِ بَيْنَ الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ ، وَلِهَذَا كَرَّرَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَعَنَى بِقَوْلِهِ: نَصِيبًا مَفْرُوضًا أَنَّهُ حَقٌّ مُعَيَّنٌ مَقْطُوعٌ بِهِ لَا مُحَابَاةَ فِيهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَهُمْ مِنْهُ شَيْئًا .