فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1387

وحدث الشىء نفسه في خلافة عثمان بن عفان حين نقل جدار القبلة إلى الجنوب نحو خمسة أمتار أخرى، وبذلك صار في موضعه الحالى. ومع ذلك فقد ظل مكان محراب النبى صلى الله عليه وسلم الأول موضع حفاوة المسلمين الذين يحرصون على الصلاة والدعاء أمامه ، وقد أقيم في المكان نفسه محراب بعيد عن الجدارالحالى على يد السلطان المملوكى قايتباى.

وقد ظل المحراب مسطحا إلى أن أجرى الوليد بن عبدالملك عمارته في مسجدالنبى صلى الله عليه وسلم سنة 88هـ ، حين أمر بإعادة بنائه ،وتجديده تجديدا شاملا، ففى هذه العمارة أدخلت في مسجد النبى صلى الله عليه وسلم وحدة معمارية جديدة هى المحراب المجوف ،وكان ذلك إيذانا بانتشاره بعد ذلك في المساجد.

وقيل كثيرمن الآراء بشأن الحكمة من المحراب المجوف ،منها: أنه يفيد في تعيين اتجاه القبلة، وفي تحديد مكان الإمام عند الصلاة، وفى توسيع طاقة المسجد بما يقرب من صف من المصلين في الصلاة الجامعة، ويساعد على تجميع صوت الإمام وتكبيره ، وإيصاله للمصلين الذين يوليهم ظهره أثناء الصلاة، لا سيما قبل اختراع مكبرات الصوت.

ونال المحراب عناية مؤسسى المساجد الجامعة من حيث العمارة والزخرفة، وإقامة المنبر إلى يمينه ، وتزويده بمقصورة، والحفاوة بالبلاطة التى تليه ، التى عرفت ببلاطة المحراب ، وبالبلاطة المؤدية إليه من الصحن والتى أطلق عليها أحيانا المجاز القاطع.

وكان المحراب في بعض الأحيان يكتنفه عمودان من الرخام يحملان عقدا ويسقف أعلاه بنصف قبة تعرف بطاقية المحراب كانت تزين بالمقرنصات ، وقد يكسى المحراب ، بالجص المزخرف بالحفر البارز والغائر، أو بالرخام والمرمر، أو ببلاطات القاشانى، أو بالفسيفساء الرخامية أو الخزفية أو الزجاجية المشكلة بالحليات الهندسية والنباتية المحورة، وكان يكرم بالآيات القرآنية المناسبة لوظيفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت