فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1387

يجب على المفتى أمور منها ما أشار إليه ابن القيم في كتابه"إعلام الموقعين"قال:"ليس للمفتى الفتوى في حال غضب شديد،أو جوع مفرط ، أو هم مقلق ، أو خوف مزعج ،أو نعاس غالب ، أو شغل مسئول عليه ، أو حال"

مدافعة الأخبثين ، بل متى أحس من نفسه شيئا من ذلك يخرجه عن حال اعتداله ،وكمال تثبته وتبينه أمسك عن الفتوى (9) .

ومنها أن يتحرى الحكم بما يرضى ربه ،ويجعل نصب عينيه قوله سبحانه: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن

بعض ما أنزل الله إليكالمائدة:49.

فلا يصح له أن يعتمد في فتواه على مجرد وجود الحكم بين أقوال الفقهاء، بل يجب عليه أن يتحرى ماهو أرجح منها تبعا لقوة الدليل (10) .

ويجوز لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد أن يفتى بما حفظه من مذاهب الفقهاء المعروفين إذا فهم أصولهم وأحسن التصرف في تطبيقها، وتتفق الفتوى مع القضاء في أنه لابد لكل من القاضى والمفتى من أمرين أولهما: فقه الحادثه التى يريد الإفتاء أوالقضاء بها.

ثانيهما: فقه الحكم الشرعى لهذه الحادثة.

ويفترقان في أمور:

1-أن الإفتاء أوسع مجالا من القضاء، فيصح الإفتاء من الحر والعبد والرجل والمرأة والبعيد والقريب والأجنبى والصديق ، بخلاف القضاء ففيه خلاف فى:

2-أن القضاء ملزم للخصوم ، ونافذ فيهم بخلاف الإفتاء.

3-أن القضاء بما يخالف فتوى المفتى نافذ ولا يعد نقضا لقضاء سابق بخلاف القضاء بما يخالف قضاء سابقا فلا ينفذ.

4-المفتى لا يقضى إلا إذا ولى القضاء، ولكن القاضى يفتى بل ويجب عليه الإفتاء إذا تعين له.

أ.د/محمد نبيل غنايم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت