لم يورثوا دينارا ولادرهما وإنما ورثوا العلم) (أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه) (3) .
الثانى: أنه نائب عنه في تبليغ الأحكام ، بقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) (4) وقوله: (بلغوا عنى ولو آية) (5) .
الثالث: أن المفتى شارع من وجه ، لأن ما يبلغه من الشريعة إما منقول من صاحبها وإما مستنبط من المنقول: فالأول: يكون فيه مبلغا، والثانى: يكون فيه قائما مقامه في إنشاء الأحكام ، وإنشاء الأحكام إنما هو للشارع.
وعلى الجملة، فالمفتى مخبر عن الله كالنبى وموقع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبى، ونافذ أمره في الأمة بمنشور الخلافة كالنبى، ولذلك سموا أولى الأمر، وقرنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله في قوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم} النساء:59 ، والأدلة على هذا المعنى كثيرة (6) .
وتحصل الفتوى من المفتى من جهة القول كأن يسأل فيجيب ، ومن جهة الفعل كأن يفعل ويقتدى به ، ومن جهة الإقرار كأن يرى عملا من شخص فيقره عليه ، ولاتصح الفتيا إذا خالفت مقتضى العلم سواء كانت قولا أم فعلا
أم تقريرا.
والمفقى البالغ ذروة الدرجة هو الذى يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور فلا يذهب بهم مذهب الشدة ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال (7) .
صفات المفتى:
ينبغى أن يتصف المفتى بخمس صفات نقلها ابن القيم عن الإمام أحمد فقال:"لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور، والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة، الثالثة: أن يكون قويا على ماهو فيه وعلى معرفته ، الرابعة: الكفايه وإلا مضغه الناس ، الخامسة: معرفة الناس" (8) .
فإن هذه الخمسة هى دعائم الفتوى وأى شىء انقضى منها ظهر الخلل في المفتى بحسبه.
واجبات المفتى: