-قد يؤدى تعدد الهيئات و الجماعات العاملة لدين الله إلى أن يقع المسلم العامل في حيرة من أمره، مع أي من هذه الهيئات وتلك الجماعات يعمل، وعن أي منها يبتعد ؟ وتنتهي به هذه الحيرة إلى العزلة أو التفرد، لاسيما إذا لم يكن يعرف حقيقة هذه الهيئات وتلك الجماعات وموقفه منها، غير أن حقيقة هذه الهيئات وتلك الجماعات وإن كانت على خير غير أن هذا الخير متفاوت، فمنها ما هو على جزء يسير من الخير، ومنها ما هو على كثير من الخير، وأن موقفه منها يفرض عليه أن يتعرف عليها: ( أهدافًا ووسائل ، ثم يسير مع من كانت على الخير كله ) .
-بأن يكون هدفها تطبيق شرع الله ، ومنهجه في الأرض قال تعالى: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} الأنعام57. وأن تقصد بكل ما يصدر عنها من أقوال وأفعال وجه الله قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الأنعام162. وأن تخلع كل ولاء إلا ولاء الله ورسوله، والمؤمنين المتمسكين بهدى الله قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} المائدة55. وأن تفهم الإسلام فهمًا وسطًا دون غلو أو تشدد ودون تفريط أو إسراف ثم تعمل به كله من السواك إلى الجهاد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } البقرة208.
-وأن تعمل ابتداء على إيجاد الشخصية المسلمة الجامعة لكل خصال الخير، المتأبية على كل خصال الشر المستأهلة لعون الله وتأييده نصره قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} الرعد11.
-وأن تتوسع في تحقيق هذه الشخصية المسلمة بحيث تنتشر وتعم المجتمع كله، بل العالم كله.