الثانية: ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ، ويتفرع عليها أنه لا يجوز للمضطر أن يأكل من الميتة إلا مقدار ما يسد الرمق (7) .
وهناك قواعد تقيد من تلك القاعدة العامة -الضرر يزال- من هذه القواعد:
"الضررلا يزال بمثله"ذلك أن الضرر مهما كان واجب الإزالة، فإزالته إما بلا ضرر أصلا أو بضرر أخف ، أما إذا كان الضرر لا يزال إلا بضرر مثله أو أشد فلا يجوز. ومن أمثلتها: ما لوهدد المسلم بالقتل إذا لم يقتل جاره المسلم ، فإنه لا يجوز له فعل ذلك ، بخلاف ما لو أكرهه على أكل ماله.
ومن هذه القواعد آيضا:"يتحمل الضرر الخاص لدفع الضررالعام". وهذه القاعدة مقيدة لقاعدة"الضرر لا يزال بمثله". أى لا يزال الضرر بالضرر إلا إذا كان آحدهما عاما والآخر خاصا، فيتحمل حينئذ الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
ومن هذه القواعد أيضا:"الضرر الأشد يزال بالأخف"أو بمعنى آخر"يختار أهون الشرين"ومن أمثلتها: جواز شق بطن الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته (8) .
ويجوز شرعا ترك الواجب وذلك إذا تعين طريقا لدفع الضرر، وذلك كالفطر في نهار رمضان ، وترك ركعتين من الصلاة الرباعية لدفع ضرورة السفر.
كما قد يفعل المحرم دفعا للضرر، كأكل الميتة فإنه حرام ، ولكنه يجوز في حال الاضطرار دفعا لضرر التلف. أما إذا أمكن تحصيل الواجب ، أو ترك المحرم مع دفع الضرر بطريق آخر من المندوبات أو المكروهات فلا يتعين ترك الواجب ولا فعل المحرم (9) .
ويجب على كل مسلم محاولة دفع الضررعن غيره ، فيجب قطع الصلاة لإغاثة ملهوف وغريق وحريق (10) .
فينقذه من كل ما يعرضه للهلاك. فإن كان الشخص قادرا على ذلك دون غيره وجبت عليه ، الإغاثة وجوبا عينيا، أما إذا كان هناك من يقدر على ذلك ، كان الوجوب عليه كفائيا، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء.
وإنما اختلفوا في تضمين من امتنع عن دفع الضرر عن المضطر مع القدرة على ذلك.