فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1387

وعقد الصلح ليس عقدا مستقلأ بذاته ، بل هو متفرع عن غيره ، بمعنى أنه تسرى عليه أحكام أقرب العقود إليه شبها بحسب المضمون ، فالصلح عن مال بمال يعتبرفى حكم البيع ، والصلح عن مال بمنفعة يعد في حكم الإجارة، والصلح عن نقد بنقد له حكم الصرف وهكذا. ويترتب على ذلك أنه تجرى على الصلح أحكام العقد الذى تشابه معه أواعتبر به، فتراعى فيه شروطه ومتطلباته ،وذلك لأن العبرة للمعانى دون الصور (8) .

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للصلح أركانا ثلاثة:

1-الصيغة (الإيجاب والقبول) .

2-والعاقدان.

3-والمحل (المصالح به والمصالح عنه) .

وللصلح أقسام نوجزها فيما يلى، ومن أراد الأستزادة فليرجع إلى التفصيل في كتب الفقهاء.

فالصلح إما أن يكون بين المدعى والمدعى عليه ، وإما أن يكون بين المدعى والأجنبى المتوسط.

كما ينقسم الصلح بنوعيه إلى ثلاثة أقسام: صلح عن الإقرار، وصلح عن الإنكار، وصلح عن السكوت.

(أ) فالصلح مع إقرار المدعى عليه جائز باتفاق الفقهاء، وهو ضربان: صلح عن الأعيان وصلح عن الديون ، والصلح عن الأعيان نوعان: صلح الحطيطة، وصلح المعاوضة والصلح عن الديون نوعان: صلح

إسقاص وإبراء ، وصلح معاوضة (9) .

(ب) وأما الصلح مع إنكار المدعى عليه فقد اختلف الفقهاء في جوازه على قولين:

القول الأول: أن الصلح على الإنكار جائز، بشرص أن يعتقد المدعى أن له الحق ، والمدعى عليه يعتقد أن لا حق عليه ، فيتصالحان قطعا للخصومة والنزاع.

وبهذا قال الحنفية والمالكية والحنابلة (10) .

والقول الثانى: أن الصلح على الإنكار باطل وبهذا قال الشافعية وابن أبى ليلى (11) .

(ج) وأما الصلح مع سكوت المدعى عليه ، كما إذا ادعى شخص على آخر شيئا، فسكت المدعى عليه دون أن ينكر أو يقر، ثم صالح عنه وهذا النوع اعتبره الفقهاء في حكم الصلح عن الإنكار، وبالتالى ففيه القولان السابقان (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت