وهذه الحقيقة هى التى جعلت رفاعة الطهطاوى يدعو إلى إحياء الشريعة الإسلامية بالاجتهاد الجديد ، وإلى تقنين فقه معاملاتها ، ليحكم -بدلا من القانون الوضعى الفرنسى- حركة الاجتماع والاقتصاد والسياسة في بلادنا"لأن بحر هذه الشريعة الغراء، على تفرع مشارعه ، لم يغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحياها بالسقى والرى، ولقد انطلق الأفغانى من ذات الموقف -إسلامية الصحوة- فرفض أن نبدأ صحوتنا من حيث انتهى المشروع الغربى العلمانى، قائلا:"إنه لا ملجئ للشرقى في بدايته أن يقف موقف الغربى في نهايته"فالتمدن الغربى هو في الحقيقة تمدن للبلاد التى نشأ فيها على نظام الطبيعة وسير الاجتماع الإنسانى، والإسلام هو السبب المفرد لسعادة الإنسان ، ومن طلب إصلاح الأمة بوسيلة سوى هذه ،فقد ركب بها شططا،ولا يزيدها إلا نحسا،ولا يكسبها إلا تعسا."
وعلى هذا الدرب في إسلامية الصحوة سار الإمام محمد عبده ، الذى قال:"إن الإسلام دين وشرع ،وهو لم يدع ما لقيصر لقيصر وإنما كان من شأنه أن يحاسب قيصرعلى ماله ، ويأخذ على يديه في عمله"فهو كمال للشخص.
ولم تتكف هذه الصحوة عند حدود الفكر والدعوة وإنما سلكت سبيل التنظيم ، لإبلاغ الرسالة، واستمرارية الدعوة، فعرفت مسيرتها تنظيمات: الحزب الوطنى الحر وجمعية العروة الوثقى وجمعية أم القرى، في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، كما عرفت الحزب الوطنى الذى قاده مصطفى كامل (1291-1326هـ/1874-1908م) فى العقد الأول من القرن العشرين وهو الحزب الذى جمع في دوائر الانتماء بين الوطنية وبين الجامعة الإسلامية.