فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1387

أليست كل هذه الأفعال قد صدرت بصفته البشرية؟ لكنها خضعت لرقابة الوحى، وتوجيه الوحى، ولكل فعل من أفعال المكلفين حكم عند الله ، لأنه إما أن يكون مرضيا عنه من الله تعالى، وإما أن يكون غير مرضى عنه ، ويستحيل أن يفعل محمد صلى الله عليه وسلم فعلا لا يرضى عنه الله ، وينزل جبريل المرة بعد المرة فلا يعدله ، ولا يوجهه ، فنزول جبريل بعد صدور حكم له صلى الله عليه وسلم أو فعل ، وعدم اعتراضه عليه ، إقرار وتقرير من الله تعالى، وهو شرع لا يسند إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه يسند إلى الله تعالى.

وكان الصحابة يؤمنون بذلك ، ويقتدون بأفعاله على أنها شرع الله حتى فيما هو من الأمور البشرية، لبس نعله في الصلاة ، فلبسوا نعالهم ، فلما خلع نعله لسبب لا يعلمونه ، خلعوا نعالهم ، فلما قضى صلاته ، قال لهم: (ما حملكم على إلقاء نعالكم ، قالوا رأيناك ألقيت نعلك ، فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن فيها قذرا أوأذى) (4) ونزل ضيفا على أبى أيوب الأنصارى، فتكلفوا له طعاما، فيها ثوم ،فكره أكله فتوقف الصحابة عن أكله ، فقال لهم: (كلوا، فإنى لست كأحدكم إنى أخاف أن أوذى صاحبى) (5) .

وقدم إليه الضب في طعامه فكره أكله ،فقيل له: أحرام هو؟ قال: (لا ولكن نفسى تعافه ، فأكلوه بعد أن توقفوا) (6) .

إن الذين ينفون التشريع عن فعل النبى صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب يسوون بين أكله وشربه صلى الله عليه وسلم وبين أكل وشرب أبى جهل وأبى لهب ، فالكل عندهم صادر عن الجبلة والعادة والطبيعة والبشرية وما هكذا يفهم الإسلام والله المستعان.

أ.د/موسى شاهين لاشين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت