فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1387

ومشكلة العصر في تشكيك بعض المسلمين في السنة، بل بعض علماء المسلمين من بنى جلدتنا، ويتكلمون لغتنا، بل ويحملون مؤهلاتنا وشهاداتنا، لكنهم بهدف أو بآخر يتنصلون من بعضها،وفى الرد عليهم رد على غيرهم من الطاعنين أو المغرضين أو الشاكين ، وهم يقسمون السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، فيقول أحدهم: ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم ودون في كتب الحديث من أقواله وأفعاله وتقريراته على أقسام:

أحدها: ما سبيله سبيل الحاجة البشرية كالأكل والشرب ، والنوم ، والمساواة في البيع و الشراء.

ثانيها: ما سبيله سبيل التجارب والعادة الشخصية والاجتماعية، كالذى ورد في شئون الزراعة، والطب ، وطول اللباس وقصره.

ثالثها: ما سبيله التدبير الإنسانى أخذا من الظروف الخاصة، كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية، وكل ما نقل من هذه الأنواع الثلاثة ليس شرعا، يتعلق طلب الفعل والترك ، وانما هو من الشئون البشرية التى ليس مسلك الرسول فيها تشريعا ولا مصدر تشريع (1) .

ثم يقول: ومن هنا نجد أن كثيرا مما نقل عنه صور بأنه شرع أو دين أو سنة أو مندوب ، وهو لم يكن في الحقيقة صادرا على وجه التشريع أصلا (2) .

فهذا القول ينفى التشريع بأحكامه الأريعة (الوجوب ، والندب ، والحرمة، والكراهة) عن جميع أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم الواردة في هذه الأمور الثلأثة، ولو تتبعنا ما ورد في الأكل والشرب كمثال لوجدنا منه ما هو واجبه ، وما هو محرم ، وما هو مندوب ، وما هو مكروه

فأحاديث: صيد الكلب ، وحل السمك ،والجراد الميت ، وتحريم كل ذى ناب من السباع ، وكل ذى مخلب من الطير، تحرم أشياء، وتبيح أشياء فكيف لا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم فيها مشرعا؟

والله تعالى يقول عنه: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} الأعراف:157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت