· قال ابن تيميه: (جعل الله عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض, وجعلهم إخوة, وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين وأمرهم سبحانه بالإئتلاف و نهاهم عن الافتراق والاختلاف, فكيف يجوز مع هذه لأمة محمد أن تفترق وتختلف حتى يوالي الرجل طائفة ويعادى طائفة أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى.
3-أهمية الاتفاق والاجتماع
· من تأمل أحكام الشرع وجد مظاهر كثيرة تؤكد على أهمية الاتفاق والاجتماع، وتقضي على الفرقة والشتات فجمعت الناس في أنساكهم وصيامهم وصلاتهم أن يشرعوا فيها في وقت واحد ويختموها في وقت واحد وشرع الاصطفاف للصلاة، ونهى عن تفويت الجماعة في الصلوات.
4-الدعوة للاتفاق ليست إلغاء للخلاف:
· فالافتراق وصف مذموم في الشرع قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء} [الأنعام:59] وقد نهى الله تعالى عنه نهيًا مطلقًا كما قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] وقال: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13] .
· أما الاختلاف فإنه قد يكون رحمة، وأهله معذورون: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شرٍ عظيم من خفاء الحكم ولهذا صنف رجل كتابًا سماه: كتاب الإختلاف فقال الإمام أحمد: سَمّه كتاب السَّعَة، وإن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه، لما في ظهوره من الشدة عليه) .
· وقد وقع الخلاف بين السابقين من أفضل قرون هذه الأمة من الصحابة والتابعين ولم يوجب افتراقًا، ولذا لم يكن مذمومًا .