فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1387

ساد الاعتقاد في المجتمعات القديمة بأن الذى يحدث في النوم هو أن الروح تترك الجسد وتهيم في مكان آخر، أو أنها تواجه الآلهة. ويرى أفلاطون أن الأحلام تمثل تحرر الروح من قيود الجسد، لتعبرعن مكامن خفية في حياتنا والتى لا تعيها في أنفسنا، إذ يقول:"فالنوم.... ، فإن الوحش الهائج في داخلنا ، والذى أشبع اللحم والشراب ، فإنه ينتصب ، وينفض عنه النوم ، ويسعى في طلب ذلك الذى يرضى غرائزه..."وبهذا القول يتضح أن أفلاطون رأى في الأحلام تعبيرا عن قوى وحاجات غريزية تكمن في الفرد ذاته ، ولا تأتى إليه من خارجه ، مخالفا بذلك ما قالت به النظرية التاريخية من أن الأحلام هى رسائل يستلمها الحالم ، وبدون فعل آخر منه يتجاوز هذا الاستلام. وهذا ما ذهب إليه"فرويد"فى العصر الحديث من أن الأحلام تعبر عن مكنونات خفية عن الوعى، أو أنها في معظمها تعود إلى ذكريات بعيدة في الطفولة أو الحداثة. وقد عارضه بعض الباحثين مثل:"ازرنسكى"، و"كلايتمان"اللذين كانت أبحاثهما بداية اكتشاف للمنظور العلمى الحديث للأحلام ، الذى يربط بين ظاهرة الأحلام ونشاطات بيولوجية وفسيولوجية واسعة في الدماغ والجسم.

وبهذا يتبين أن المنظور السيكولوجى الذى طوره"فرويد"ليس بالمنظور الوحيد -أو حتى الصحيح- في مجمله في تفسيرظاهرة الأحلام.

اعتقد العرب أن الأحلام هى من فعل القوى الخارقة والتى شملت الآلهة، كما شملت الشياطين والأرواح الشريرة، فاهتموا بها وأقبلوا على تفسيرها، وعمق هذا الاهتمام لديهم ما ورد في القرآن الكريم عن الرؤى والأحلام ، فقد جاء الحديث عن الرؤيا في أربع سور: (يوسف ، والإسراء ، والصافات ،والفتح) .

ففى سورة يوسف:

1-إخبار يوسف لأبيه بأنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت