فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1387

وقد أول المنكرون لتأثير عين الحاسد في المحسود كل ما ورد في القرآن الكريم وخاصة في قوله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} الفلق:5 ، فقالوا في تفسير هذه الآية"وتقييد الاستعاذة من شره بوقت:"إذا حسد"؟ لأنه حينئذ يندفع إلى عمل الشر بالمحسود، حين يجيش الحسد في نفسه ، فتتحرك له الحيل والنوايا ، لالحاق الضرر به"أى أن الضرر لا يأتى من العين ،بل من عمل الحاسد، حين يدفعه حسده إلى إلحاق الضرر بالمحسود، أما ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قبلوا ما أخبر به عن وقوع الحسد لأن وجوده في النفس الإنسانية مسلم به إلا أنه لا يتعدى كونه ظاهرة نفسية لدى الحاسد، أما الأحاديث التى تتحدث عن الأضرار التى تصيب المحسود عن طريق غير الحاسد فقد ردوها لضعف سندها أو لتناقض معناها مع مبادىء الإسلام وتعاليمه ، مثل الحديث المشهور: (إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر) ، إذ لم يرد هذا الحديث في أى من كتب الحديث التسعة، وإنما ذكره أبو نعيم الأصفهانى في الحلية، قال الصابونى:"بلغنى أنه قيل له -أى لراويه شعيب بن أيوب الأنصارى-: ألا ينبغى أن تمسك عن هذه الرواية، ففعل)."

أ.د/محمد شامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت