فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1387

ويميز بعض الباحثين بين ثقافة مادية تشمل العدد والأدوات والسلع الاستهلاكية والتكنولوجيا وثقافة غير مادية تشمل القيم والتقاليد والتنظيم الاجتماعى، وتنطوى الثقافة على اكتساب وسائل اتصال (اللغة،المطالعات ، الكتابات) وأدوات عمل معينة، وافكار وأعمال مثل الحساب ، وعلى زاد ضخم من المعرفة والاعتقاد، وعلى منظومة من القيم ، وعلى توجه ميول خاص ملازم ، ويمكن لكل هذا أن يكتمل ويرتقى بتربية متخصصة قليلا أو كثيرا، وتدريب يسمح باستفادة اجتماعية بالأنشطة الفردية.

ويرى الأنثربولوجيون أن الثقافة تتمايز وتستقل عن الأفراد الذين يحملونها ويمارسونها في حياتهم اليومية، فعناصر الثقافة تكتسب بالتعلم من المجتمع المعاش ،على اعتبار أن الثقافة هى جماع التراث الاجتماعى المتراكم على مر العصور.

وعلى هذا يبعد هؤلاء عن الثقافة كل ما هو غريزى أو فطرى أو موروثا بيولوجيا.

وللسمات الثقافية قدرة هائلة على البقاء والانتقال عبر الزمن ، وكثير من هذه السمات والملامح التى تتمثل بوجه خاص من العادات والتقاليد والعقائد والخرافات والأساطير تحتفظ بكيانها لعدة اجيال.

ويهتم علماء الاجتماع بدراسة تاريخ ثقافات الشعوب المختلفة من باب أن معرفة الماضى تساعد على فهم الحاضر.

وليس من شك في أن الثقافة الإسلامية ككل وثقافات الشعوب الإسلامية المختلفة، تمثل أنماطا بارزة للثقافة المتصلة والممتدة بجذور قوية في الماضى، بل يكاد المراقبون ينظرون إلى الثقافات الإسلامية اليوم على أنها أقدم الثقافات التى لا تزال موجودة في عالم اليوم دون تقلبات أو تغيرات حادة في مفاهيمها الأولى، ويرجع هذا بالطبع إلى سمو التعليمات الإسلامية، التى تستمد وجودها من الخالق جل وعلا من خلال تشريع سماوى لم يقتصرعلى العبادات وإنما تكفل بتوجيه السلوك الإنسانى في المعاملات والعادات ونمط الحياة اليومية على مستوى الفرد والمجتمع على نحوما نعرف جميعا.

أ.د/محمد محمد الجوادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت