وإلى خصوم يرون التصوف بدعة وضلالة، واستعلاء على الشريعة بدعوى الحقيقة، وإعلاء للباطن على حساب الظاهر، وترويجا للأفكار والمذاهب الدخيلة التى تتحدث عن الفناء والحلول ، ووحدة الوجود وإسقاط التكاليف ، ووقوعا في أسر البطالة والتواكل والجمود والسلبية، والإعراض عن العلم بدعوى العلم اللدنى.
وكان من بين المسلمين من اتخذ موقفا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء ، ومن أبرز ممثلى هذا الاتجاه ابن تيمية (728هـ) وتلميذه ابن قيم الجوزية (751هـ) وقد أشار كل منهما إلى مواقف الفريقين ، وذكر ابن تيمية أن"الصواب هو الإقرار بما فيها ، وفى غيرها من موافقة الكتاب والسنة، والإنكار لما فيها وفى غيرها من مخالفة الكتاب والسنة".
وإذا طبقنا هذا المعيار فسنجد أنه يوجد بين الصوفية: السابقون المقربون والمقتصدون الذين هم من أهل اليمين ، وفيهم من هو ظالم لنفسه ، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ولكن المحققين من الصوفية يتبرأون منهم وينكرونهم.
ولعل هذا الموقف هو أولى الآراء بالقبول ، لأنه أقرب إلى الموضوعية والإنصاف ، وأبعد من التعميم والتعصب المذموم.
وينبغى ونحن نتحدث عن التصوف ألا نغفل عما حفل به التصوف من تربية أخلاقية وتحليلات نفسية كانت موضع إعجاب الدارسين في الشرق والغرب ، وقد كان للصوفية المسلمين دورهم في نشر الإسلام ، في كثير من بقاع الأرض في آسيا وإفريقيا قديما ، وفى أوروبا حديثا ، وهو دور معروف لدى المؤرخين.
أ.د/عبد الحميد مدكور