فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1387

· لقد كان فضل الله علينا عظيما، ثم فضل التربية الدعوية التي ألهمها الله الرعيل الأول الذي أشاعها، حتى بتنا مرفوعي الرأس نتباهى بشرفنا وميزاتنا، ولكن مع ذلك يبقى السؤال عن علاج اللامبالاة والفتور وضعف الهمة سؤالًا واقعيًا، والجواب عنه واجب، وذلك لأن طلب الكمال سنة المؤمن، واتهام النفس بالتقصير علامة إيمانية، وإنما كان فخرنا بالخيرية والسمو على أناس يشوبهم النفاق لا على قوم مؤمنين.

تحليل أسباب ضعف الهمة في بعض مجتمعات الدعاة:

· كذلك تظهر واقعية السؤال من باب آخر: إن مجتمع الدعاة على طبقات، منهم القدوة السريع الهمام، ومنهم المقاد المتثاقل، والواجب أن نمد يدا من المساعدة جاذبة، وأخرى ماسحة حانية، لهذا الثاني البطيء.

· أن النفوس مختلفة، لكل نفس هويتها الخاصة التي لا تكاد أن تشابهها نفس أخرى، حتى لأنها مثل بصمات الأصابع في دلالتها على هوية الشخص، لا تتكرر أبدا، وإن كانت تتقارب، فهناك لكل شخص (هوية نفسية) يجب أن نفحصها ونتعرف عليها قبل أن نحكم عليه في قضية يتعلق الحكم فيها بهذه الهوية ويتأثر بنوعيتها، وقضية الفتور في العمل الدعوي من ضمن هذه القضايا.

· وإنما تنشأ اختلافات النفوس من حقيقة أن كل نفس هي عبارة عن (خلطة) أو (مزيج) أو (تركيبة) من صفات شتى متضادة، صفات خير، وصفات شر.

· فمن جانب توجد الشجاعة، ويوجد الكرم والحلم والصبر، وبقية الصفات الإيمانية الحسنة، ومن جانب آخر يوجد الجبن والبخل والحسد وسوء الظن وبقية الصفات السيئة، ويختلط مقدار من هذه وهذه في بوتقة واحدة وبمقادير معينة، فتكون نفس فلان، وبمقدار آخر، فتكون نفسية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت