فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1387

2-وأما البردة الأيلية:فقد روى أن أبا العباس عبدالله بن محمد اشتراها بثلاثمائة دينار، وأنها هى البردة التى توارثها خلفاء بنى العباس.

فالبردة التى كانت عند العباسيين قد تكون هى الكعبية، ورثوها من الأمويين ، أو الأيلية، اشتراها أول الخلفاء العباسيين ؛ إذ كانت عندهم بردة واحدة أحرقها هولاكو (6) ويروى حسن إبراهيم حسن أن الكعبية بيعت للمنصور العباسى بأربعين ألفا ولاتزال في القسطنطينية إلى اليوم (7) ، فلعلها إحدى هاتين البردتين.

ولما كانت قصيدة كعب قد أجيزت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردته ، وكانت مخصصة لمدحه ، فقد اتخذها الشعراء من المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم دليلا ينسجون على منواله القصائد في مدحه ، تقربا إلى الله وتنفيسا عن عواطفهم ، وما يزال ذلك دأبهم.

ومن أشهر القصائد في ذلك قصيدة (بردة المديح) للإمام شرف الدين أبى عبدالله محمد بن سعيد بن حماد البوصيرى الصنهاجى، ومطلعها:

أمن تذكرجيران بذى سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

وقد كان أحد أبويه من بوصير، وثانيهما من دلاص ، وكلاهما بمصر الوسطى، ولد سنة ثمان وستمائة هجرية 1212م ، وتوفى سنة ست أو أربع وتسعين وستمائة للهجرة 1296م ، وقد لقيت قصيدته هذه قبولا عاما من المسلمين ، حتى عقدوا لقراءتها المجالس ، ورتبوا لها طرق الانشاد، معتقدين في بركاتها، حيث إن ناظمها كان قد أصيب بالفالج حتى أبطل نصفه ، وأعيا الأطباء ، فصح عزمه على أن ينظم قصيدة في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم يتشفع بها إلى الله ، ويرجو منه البرء والشفاء، يقول:إنه لما ختمها رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم في منامه يمسح عليه بيده المباركة. ويلفه في بردته الشريفة فعوفى لوقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت