ليصنع منه ذلك الموعود، وفى ذلك يقول:"رأيت في المجلس الميرزا على محمد الشيرازى فتبسمت وصممت في نفسى أن أجعله ذلك المهدى المزعوم."
وقد أثمرت هذه الايحاءات الشيطانية ثمرتها، فبعد أن انتقل الشيرازى من كربلاء إلى بوشهر أرسل خطابا لهذا الروسى في مايو سنة 1844م يخبره فيه أنه الباب ويدعوه إلى الإيمان بأنه نائب صاحبه العصر، وباب العلم فكان جوابه عليه:"إنه يؤمن أنه صاحب الزمان وإمام العصر، لا بابه ونانبه راجيا ألا يحرمه مما عنده من حقائق ، ولا يحجبه عن أصوله ، لأنه أول من يؤمن به ثم يعقب قائلا:.. وحمدت الله أن سعيى لم يضع هباء، وأن جهودى التى انفقف فيها الجهد والوقت والمال قد أثمرت ثمرتها وآتت أكلها."
وقد ساعد على ظهور الحركة البابية في إيران:
1-الاستعداد الذهنى الذى ينتظم غلبية السكان هناك من إيمانهم بانتظار ظهور الإمام الغائب.
2-تهيئة الجو النفسى العام الذى كان يسود عددا كبيرا من الناس آنذاك نتيجة لما كانت تنادى به طائفة الشيخية على يد شيخيها أحمد الإحسائى وكاظم الرشتى اللذين كانا يكثران من الحديث عن ظهور الموعود الذى حان أوانه.
3-نشاط الاستعمار الروسى بواسطة رجاله ومحاولته اصطناع اتباع له يأتمرون بأمره ويحققون أهدافه بإثارة القلاقل والبلبلة في صفوف المجتمع الإيرانى.
4-وجود الشخص المؤهل نفسيا وعقليا للقيام بما يطلب إليه تنفيذه وقد تحقق ذلك في شخص على محمد الشيرازى (الباب) وأعلن الباب عن نفسه بأنه باب المهدى أولا، ثم أعلن بعد ذلك أنه المهدى وكان له أعوان أخذوا ينشرون دعوته ، فتقبلها بعض الناس ، ورفضها الغالبية، وبدأ صراع انتهى بقتل الباب.