· وها هو - صلى الله عليه وسلم يخاطب أم المؤمنين عائشة قائلًا: ( ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ ، قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت ) ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هنا توقف في شأن تجديد الكعبة ، وإعادتها إلى قواعد إبراهيم. خوفًا من أن يؤدى ذلك إلى منكر أكبر، وهو الفرقة والشقاق.
· إن المسلم حين يسكت عن منكر خوفًا من أن يؤدى إلى منكر أكبر، مع الرفض القلبي والمقاطعة ومع البحث عن الأفضل السبل للتغيير ومع العزم الصادق على أنه حين تتاح الفرصة لن يكون هناك توان ولا تباطؤ، لا يكون آثمًا بذلك والله سبحانه يقول: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } البقرة286.
· ويقول سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } التغابن16.
· فإذا نسى العامل أو الداعية فقه أسلوب تغيير المنكر وإزالته وقع - لا محالة - في الاستعجال لظنه، أو لتصوره أن الأمر يجب تنفيذه فورًا وأنه آثم ومذنب إن لم يقم بذلك .
7-العجز عن تحمل المشاق، ومتاعب الطريق:
· قد يكون العجز عن تحمل المشاق ومتاعب الطريق هو السبب في الاستعجال.
· ذلك أن بعضًا من العاملين يملك جرأة وشجاعة وحماسًا لعمل وقتي، ولو أدى به إلى الموت.
· لكنه لا يملك القدرة على تحمل مشاقّ ومتاعب الطريق لزمن طويل.